وهذا الكلام ينظر إلى بعض براهين استحالة الواجب المعلّق ، وهو برهان لزوم انفكاك الواجب عن الوجوب . أمّا لو برهن على استحالة الواجب المعلّق بدعوى لزوم الأمر بغير المقدور ، فهذا لا يأتي في الشرط المتأخّر .
وعلى أيّ حال ، فقد ظهر : أنّ كلا هذين الوجهين موقوف على إمكان الشرط المتأخّر .
والصحيح على ما مضى : إمكان الشرط المتأخّر ، بل يمكن أن يقال : إنّ بعض براهين امتناع الشرط المتأخّر لا يأتي في المقام ، وهو برهان استحالة تأثير الشرط المتأخّر في الملاك المتقدّم ، فإنّه يمكن دفعه في المقام بافتراض : أنّ طلوع الفجر ليس من قيود الاتّصاف ، وإنّما هو من قيود ترتّب المصلحة بنحو القيد المقارن ، وإنّما أخذه المولى شرطاً لضيق الخناق حتّى لا يلزم التكليف بغير المقدور .
هذا ، وقد يقال في المقام بأنّ الشرط المتأخّر مستحيل حتّى لو قلنا بإمكانه في غير المقام ، فيبطل كلا الجوابين .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 410
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤١٠