الاحتمال السادس : السببيّة بالنحو الذي سمّي في كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله بالمصلحة السلوكيّة . وهذا أيضاً لأجل دفع شبهة ابن قبة ، إلّاأنّ فرقه عن الاحتمال الخامس : أنّ المصلحة في الاحتمال الخامس كانت في نفس الجعل ، وكان يتدارك بها قبح التفويت من دون أن يتدارك بها الفائت ، وهنا في عمل المكلف ، ويتدارك بها الفائت ، ولكنّه ليس في عمل المكلّف بعنوانه الأوّليّ ، بل فيه بعنوان ثانويّ ، وهو عنوان سلوك طريق الأمارة واتّباعه بالمقدار الذي يكون مفوّتاً لمصلحة الواقع ، فيتدارك بذلك المقدار ، فإذا ارتفع الجهل في أثناء الوقت ، وجبت عليه الإعادة ؛ لأنّ الأمارة لم تفوّت عليه أكثر من فضيلة أوّل الوقت ، فالتدارك الثابت ببرهان قبح التفويت إنّما هو تدارك فضيلة أوّل الوقت ، وأمّا أصل العمل في الوقت ، فبإمكانه أن يأتي به ، ومقتضى إطلاق دليل الواقع وجوب الإتيان به ، وإذا ارتفع الجهل بعد الوقت ، فإن قلنا : إنّ القضاء بالأمر السابق ، أي : أنّ الأمر السابق - في الحقيقة - عبارة عن أمرين : أمر بالصلاة ، وأمر بإيقاعها في الوقت ، فأيضاً من الواضح عدم الإجزاء ، فإنّ التدارك إنّما هو بمقدار ما فات ، وهو الإيقاع في الوقت لا أصل الصلاة ، وأمّا إن قلنا : إنّ القضاء بأمر جديد موضوعه الفوت ، فقد ذكر السيّد الأستاذ - دامت بركاته - : أنّه لا يجب القضاء ؛ لأنّه فرع الفوت وخسارة المصلحة ، ولا خسارة هنا ؛ لأنّ المصلحة متداركة جميعاً بالعمل بالحكم الظاهريّ في داخل الوقت « 1 » .
أقول : تارةً نفترض : أنّنا نستظهر من دليل القضاء أنّه ليس لمصلحة مستقلّة بعد انتهاء مصلحة الصلاة الأدائيّة بانتهاء الوقت ، بل هو - في الحقيقة - بيان لكون مصلحة الصلاة باقية ، وإنّما كانت خصوصيّة إيقاعها في الوقت مشتملة على
هامش
( 1 ) المحاضرات ، ج 2 ، ص 276 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف