فعلى الأوّل يثبت الإجزاء ؛ لأنّ المولى رتّب على مشكوك الطهارة أحكام الطاهر الواقعيّ حقيقة ، ومنها اشتراط الصلاة بالطهارة ، فتكون الصلاة صحيحة واقعاً ، وتكون الحكومة واقعيّة ، وعلى الثاني لا يثبت الإجزاء ؛ لأنّ قاعدة الطهارة لم تفد أزيد من الوظيفة العمليّة للمتحيّر ، وهذا لا يقتضي سقوط الواقع ، وبراءة الذمّة حقيقة .
ولا إشكال في أنّ التنزيل في سائر الموارد التي لم يؤخذ في موضوعها الشكّ من قبيل ( جارُك قريبُك ) إنّما يفيد المعنى الأوّل ، وهو التنزيل بلحاظ الأحكام الواقعيّة ؛ لعدم تعقّل المعنى الثاني ، ولكن في مورد أخذ الشكّ في الموضوع كما يحتمل كونه تنزيلًا بلحاظ الأحكام الواقعيّة كذلك يحتمل كونه تنزيلًا بلحاظ الوظيفة العمليّة في حالة الشكّ والتحيّر ، كما هو الحال بناءً على كون الحكم الظاهريّ في المقام لمجرّد الطريقيّة الصرف إلى التحفّظ على مصالح الواقع بقدر الإمكان ، وإن لم نقل : إنّ أخذ الشكّ قرينة عرفاً بمناسبات الحكم والموضوع الارتكازيّة على الثاني ، فلا أقلّ من الإجمال المنافي لإثبات الإجزاء ، ويؤيّد إرادة الثاني في قاعدة الطهارة قوله في ذيل الحديث : « فإذا علمت فقد قذُر » ؛ فإنّ هذا معناه : أنّه بمجرّد العلم بالقذارة تنفذ آثار القذارة ، فقد يدّعى : أنّ مقتضى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 322
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٢