الآخر أو لا ، والأمر الذي سقط بالامتثال لا مبرّر لعوده مرّة أخرى .
الاحتمال الثالث : الطريقيّة الصرف ، وهو ما حقّقناه ثبوتاً ، واخترناه إثباتاً في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة ، وهو : أنّ الحكم الظاهريّ لم ينشأ إلّا لأجل الحفاظ على ملاكات الأحكام الواقعيّة بقدر الإمكان مع مراعاة الأهمّ فالأهمّ ، وهذا يساوق عدم الإجزاء وعدم التصويب ؛ إذ لم يفرض فيه ارتفاع الواقع ؛ إذ مقتضى إطلاق دليل الحكم الواقعيّ بقاؤه ووجوب إعادة العمل ، ومقتضى إطلاق دليل القضاء وجوب القضاء ، ولم يحصل في الوظيفة الظاهريّة استيفاء لملاك الواقع .
الاحتمال الرابع : افتراض مصالح في مؤدّى الأمارة والأصل تحفّظاً على ظهور الأمر في كونها حقيقيّة ، بدعوى : أنّه كما أنّ الأمر ظاهر في النفسيّة والعينيّة والتعيينيّة في مقابل الغيريّة والكفائيّة والتخييريّة ، كذلك ظاهر في الحقيقيّة ، بمعنى نشوئه من مصلحة في متعلّقه في مقابل الطريقيّة ، فهذا نحو من السببيّة ، ولكنّه لا يلزم منه التصويب ولا الإجزاء ؛ إذ لم يفترض بهذا المقدار : أنّ المصلحة من سنخ مصلحة الواقع بحيث تستوفى بها مصلحة الواقع ، فيرجع إلى إطلاق دليل الحكم الواقعيّ ، وهذا معناه عدم الإجزاء وعدم التصويب .
الاحتمال الخامس : القول بالسببيّة ووجود مصلحة في نفس جعل الحكم الظاهريّ دفعاً لشبهة ابن قبة ، من قبح تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، بأن يقال : إنّ التفويت قبيح ، إلّاإذا كان لمصحلة في نفس التفويت .
وهذا ما تصوّره بعضهم في الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ ، وهذا أيضاً لا يوجب الإجزاء ولا التصويب ؛ فإنّ مصلحة الواقع لم يفرض تداركها بشكل من الأشكال ، وإنّما افترض تدارك قبح التفويت بمصلحة في التفويت من دون فرض تدارك ما فات بشيء .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 324
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٤