تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وتوضيح ذلك : أنّ قاعدة الطهارة تقابل دليلين واقعيّين : أحدهما : دليل نجاسة الشيء ، والآخر : دليل اشتراط الصلاة بالطهارة ، فإذا قايسنا قاعدة الطهارة إلى الدليل الأوّل ، فطبعاً من الواضح عدم حكومتها عليه ؛ إذ ليست موسّعة لموضوعه أو مضيّقة له ، فيدور الأمر بين أن تكون مخصّصة له كما يظهر من كلام صاحب الحدائق « 1 » ، أو تكون حكماً ظاهريّاً بالنسبة إليه ، وقد وضّحنا في الفقه في الجزء الثاني من البحوث « 2 » : أنّها لا تكون مخصّصة لدليل النجاسة الواقعيّة ، وإنّما هي حكم ظاهريّ موضوعه الشكّ في الطهارة . وعلى أيّ حال ، فإن بنينا على أنّ قاعدة الطهارة مخصّصة لدليل النجاسة الواقعيّة ، فلا إشكال في صحّة الصلاة واقعاً ، ولا يبقى شكّ في الإجزاء ، إلّاأ نّنا يجب أن نقبل هنا بنحو الأصل الموضوعيّ عدم كونها مخصّصة لدليل النجاسة الواقعيّة ؛ إذ لو كانت كذلك كانت حكماً واقعيّاً ، فتخرج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ موضوع الكلام هو إجزاء الحكم الظاهريّ وعدمه ، فيبقى أن نقايس قاعدة الطهارة بالدليل الثاني ، وهو دليل اشتراط الصلاة بالطهارة ، لنرى أنّها هل تنزّل مشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعيّ بلحاظ عالم الأحكام الشرعيّة والجعول المولويّة ، فتفيد إسراء أحكام الطهارة الواقعيّة حقيقة إلى مورد الشكّ ، أو تنزّل المشكوك منزلة الطاهر بلحاظ عالم الجري العمليّ ، ولتعيين الوظيفة العمليّة في مقام التحيّر ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 136 بحسب طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم ( 2 ) ص 210 - 211 ( 3 ) أو لا هذا ولا ذاك ، بل إنّ دليل الطهارة الظاهريّة أثبت حقيقة موضوع أحكام الطهارة ، بدعوى : أنّ أحكام الطهارة كان موضوعها منذ البدء مطلق الطهارة الأعمّ من الواقعيّة والادّعائيّة . وهذا الثالث باطل ؛ لأنّ ظاهر كلّ دليل رتّب حكماً على موضوع هو ترتيبه على ذاك الموضوع بوجوده الواقعيّ لا الادّعائيّ ، كما أنّ حمل دليل أصالة الطهارة أيضاً على مجرّد الادّعاء من دون أن يكون روحه التنزيل أيضاً غير عرفيّ