أن يقال : إنّه لو توضّأ أحد رجاءً بماء نجس ظاهراً ، ثُمّ انكشف الخلاف ، كان وضوؤه باطلًا « 1 » ؛ إذ كما يفرض توسيع الشرط الواقعيّ للطهارة الظاهريّة كذلك ينبغي أن يفرض توسيع المانع الواقعيّ للنجاسة الظاهريّة .
ومنها : ما اختصّ به المحقّق النائينيّ رحمه الله دون السيّد الأستاذ ، وهو أنّ تصحيح الصلاة الواقعة مع الطهارة الظاهريّة بحيث لا نحتاج إلى الإعادة بعد انكشاف الخلاف يحتاج إلى مجموع أمرين : أحدهما : أصل وجود الطهارة الظاهريّة ، والثاني : توسيع الشرط في الصلاة بحيث يشمل الطهارة الظاهريّة .
وهذان أمران طوليّان ، فإنّه يفرض في الثاني الفراغ عن الأوّل ، أي : تفرض طهارةٌ ظاهريّة ، ويقال : إنّ هذا فرد من أفراد الشرط ، ودليل أصالة الطهارة لا يمكنه أن يفي بكلا الأمرين ؛ لما عرفت من الطوليّة بينهما .
وبتعبير آخر : هل دليل أصالة الطهارة ينظر إلى الطهارة مفروغاً عنها ، أو ينظر إليها مجعولةً به ؟
فإن نظر إليها مفروغاً عنها ، فكيف تجعل الطهارة الظاهريّة به ؟ وإن نظر إليها مجعولة به ، فكيف ينظر إلى مرتبة متأخّرة عن هذا الجعل ، وهي توسيع الشرطيّة لهذه الطهارة ؟ ! « 2 » .
أقول : لو حمل كلام صاحب الكفاية على ما يرجع إلى الورود ، فهذا الإشكال جوابه : أنّ الدليل الوارد ليس له نظر إلى الحكم ، فهو لا يثبت إلّاالطهارة الظاهريّة ،
هامش
( 1 ) وكذلك لو لاقى يده ماءً مستصحب النجاسة ، ثُمّ انكشف طهارته ، كانت يدهمتنجّسة
( 2 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 249 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وأجود التقريرات ، ج 1 ، ص 198 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله