تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أصالة الطهارة على الأوّل دون الأخيرين أمراً معقولًا . فإن قلت : إنّ أصالة الطهارة التي تدلّ بالمطابقة على إثبات الطهارة لو لم تدلّ بالملازمة العرفيّة على نفي النجاسة ، فكيف يصحّح صاحب الكفاية الوضوء بماء ثبتت طهارته بأصالة الطهارة بناءً على كون النجاسة مانعة عن الوضوء ! فإنّه لا إشكال في أنّه يُبنى على صحّة الوضوء ظاهراً ما دام الشكّ ، مع أنّه لم يثبت عدم النجاسة بحسب الفرض ؛ لأنّ أصالة الطهارة إنّما أثبتت الطهارة ولم تنفِ النجاسة ، ولو دلّت بالملازمة العرفيّة على نفي النجاسة بدعوى الملازمة عرفاً حتّى في مرحلة التعبّد بين الطهارة وعدم النجاسة ، إذن فأصالة الطهارة كما تحكم على أدلّة الأحكام التي اخذ في موضوعها الطهارة بتوسيع الموضوع كذلك تحكم على أدلّة الأحكام التي اخذ في موضوعها النجاسة بتضييق الموضوع ، فإن فرضت الحكومة واقعيّة ، ثبت الإجزاء في كلا القسمين ، وإن فرضت ظاهريّة لم يثبت الإجزاء في كلا القسمين ، فكون الطهارة شرطاً أو النجاسة مانعة لا يصلح فارقاً في المقام . قلت : هذا البيان إنّما يتمّ لو كان مقصود صاحب الكفاية الحكومة التنزيليّة والادّعائيّة بهدف إسراء الحكم ، أمّا بناءً على ما حملنا عليه كلامه من إيجاد الفرد الحقيقيّ للموضوع ، فالفرق بين فرض شرطيّة الطهارة وفرض مانعيّة النجاسة واضح ، فإنّ المفروض : أنّ الشرط هو مطلق الطهارة أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة ، وأصالة الطهارة توجد طهارة ظاهريّة ، فيصبح العمل صحيحاً واقعاً ؛ فإنّه يكفي في صحّة العمل وجود أحد أفراد الشرط ، وأمّا في طرف المانعيّة ، فلابدّ في صحّة العمل من انتفاء كلّ أفراد المانع ، ومنها النجاسة الواقعيّة ، بينما ليس بمقدور أصالة الطهارة نفي النجاسة الواقعيّة حقيقة ، وإلّا لأصبحت أصالة الطهارة حكماً واقعيّاً لا ظاهريّاً ، وهو خلف . نعم ، يوجد لهذا الكلام لازم ، لا أدري هل يلتزم صاحب الكفاية به أو لا ، وهو