مضيّقة لموضوع دليل الطهارة والنجاسة حتّى يقال : إنّها في طول الحكم الواقعيّ ، فلا توسّع أو تضيّق موضوع الحكم الواقعيّ ، وإنّما مدّعاه كون أصالة الطهارة موسّعة لموضوع حكم واقعيّ آخر ، وهو الحكم بوجوب إيقاع الصلاة في الثوب الطاهر ، وأصالة الطهارة ليست في طول هذا الحكم ، ولم يؤخذ في موضوعها الشكّ في هذا الحكم حتّى يستدلّ بهذه الطوليّة على عدم الحكومة الواقعيّة ، والتوسيع الواقعيّ لموضوع الحكم .
ومنها : ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه الله ، وأمضاه السيّد الأستاذ - دامت بركاته - أيضاً ، وهو أنّ الحكومة في نظر صاحب الكفاية - على ما يذكره في بحث التعادل والتراجيح « 1 » - منحصرة في التفسير اللفظيّ بمثل : أي وأعني ، بينما أصالة الطهارة ليس لسانها لسان التفسير لدليل وجوب إيقاع الصلاة في الطاهر « 2 » .
والجواب : أنّ من الجائز أنّ صاحب الكفاية رحمه الله لا ينظر هنا إلى الحكومة بمعنى التنزيل وإسراء الحكم ، وإنّما يدّعي توسعة الموضوع حقيقة التي هي - في الحقيقة - عبارة عن الورود لا الحكومة ، فكأ نّما يريد أن يقول : إنّ الدليل الذي دلّ على اشتراط الطهارة في الصلاة إنّما دلّ على اشتراط مطلق الطهارة ، سواء فرضت واقعيّة أو ظاهريّة ، وأصالة الطهارة تولّد حقيقة فرداً من الطهارة ، وهي الطهارة الظاهريّة ، وكون مبنى صاحب الكفاية : أنّ الحكومة لا تتمّ إلّابالنظر التفسيريّ اللفظيّ قرينة على أنّ مراده هنا هو ما ذكرناه ، فإنّ اشتراط التفسير اللفظيّ إنّما يقوله صاحب الكفاية في الحكومة بمعنى التنزيل والادّعاء استطراقاً إلى إسراء
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 2 ، ص 376 و 379 بحسب طبعة المشكينيّ
( 2 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 249 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وأجود التقريرات ، ج 1 ، ص 198 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله