فقد ذكر صاحب الكفاية رحمه الله : أنّ مقتضى الأصل العمليّ هو البراءة ، وذكر : أنّ جريان البراءة عن القضاء يكون بطريق أولى من جريان البراءة عن الإعادة في الوقت « 1 » .
والتحقيق : أنّه تارةً نفترض : أنّ القضاء ليس بأمر جديد ، كما لو كان نفس الأمر الأوّل في الحقيقة أمرين : أحدهما : الأمر بجامع الصلاة الأعمّ من الصلاة في الوقت وخارجه ، والثاني : الأمر بإيجاد الصلاة في الوقت ، وأخرى نفترض : أنّ القضاء بأمر جديد ، موضوعه الفوت .
أمّا في الفرض الأوّل ، فالصحيح هو جريان البراءة من باب : أنّ الصحيح في دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو البراءة ؛ فإنّ ما نحن فيه من هذا القبيل .
وتوضيحه : أنّه لا إشكال في أنّ هذا الشخص مأمور بأمر تعيينيّ - إمّا بالأصالة ، أو من باب تعذّر أحد الفردين - بالصلاة الجلوسيّة داخل الوقت ، وهو مأمور بأمر آخر الذي هو عبارة عن الأمر بالجامع بين الصلاة في الوقت والصلاة خارجه ، وهذا الأمر بالجامع مردّد بين أن يكون أمراً بخصوص الصلاة القياميّة ، فلا إجزاء ، أو أن يكون أمراً تخييريّاً بالجامع بين الصلاة القياميّة بلا قيد الوقت والصلاة الجلوسيّة الاضطراريّة في الوقت ، فيثبت الإجزاء . فإذا قلنا بالبراءة عن التعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير ، تجري البراءة هنا ، ولكن ليست البراءة هنا بأولى من البراءة عن الإعادة في ما لو ارتفع العذر في الأثناء ، بل الأمر على العكس ، فإنّه كان يلزم هناك دوران الأمر بين التعيين والتخيير مع تيقّن وجوب الجامع بحدّه الجامعيّ ، بينما هنا ليس الأمر هكذا .
وأمّا في الفرض الثاني ، فالبراءة تجري عن وجوب القضاء بلا إشكال ، وهي
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 130 بحسب طبعة المشكينيّ