تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
استيفاء كلّ مراتب الملاك ، فلا يبقى مجال للقضاء « 1 » . الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله : من فرض الدلالة على الإجزاء بلحاظ ظهور الأمر في التعيين الذي لا يناسب عنده إلّامع الإجزاء ، وهذا لو تمّ هناك لا يتمّ هنا ؛ إذ هنا لابدّ من كون الأمر تعيينيّاً على كلّ تقدير ؛ لأنّ العذر مستوعب لتمام الوقت ، فلا يبقى للعبد في داخل الوقت إلّاالفعل الاضطراريّ . الوجه الخامس : ما حصّلناه من كلمات المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله : من أنّ عدم الإجزاء إنّما يكون إذا كانت المرتبة العالية للملاك مرتكزة في خصوصيّة الصلاة الاختياريّة ، وهي القيام ، ولو كان كذلك وجب أن يكون الأمر بعد زوال العذر متعلّقاً بالخصوصيّة ، لا بذي الخصوصيّة ، بينما لا يدلّ ظاهر الدليل على ذلك . وهذا لو تمّ فيما سبق ، لا يتمّ في المقام إذا كان دليل القضاء مثل لسان « اقضِ ما فات كما فات » ؛ فإنّ هذا اللسان لا ينحصر مفاده بالأمر بذي الخصوصيّة ، فإنّه إذا استمرّ العذر إلى آخر الوقت ، فلم يصلِّ إلّامن جلوس ، صدق الفوت أيضاً على الخصوصيّة ، فيشملها قوله : « اقضِ ما فات كما فات » . وأمّا المقام الثالث : وهو أنّه لو عجزنا عن الدليل الاجتهاديّ ، فما هو مقتضى الأصل العمليّ ؟
هامش
( 1 ) أمّا لو أخذنا بتقريبه الآخر الذي ذكرناه في ذيل الوجه الثالث تحت الخطّ - أو قل : في ذيل التقريب الثاني من تقريبات الاستظهار تحت الخطّ - : من استظهار البدليّة في التكليف لا في الآثار والملاكات ، فهذا التقريب لا يأتي هنا ، أي : أنّه لو فرض : أنّ دليل البدليّة لم يشمل فرض البرء في الأثناء ، واختصّ بالمريض الذي أطبق مرضه على كلّ الوقت ، وفرض : أنّ دليل القضاء كان موضوعه من فاتته الفريضة الشأنيّة ، أي : لولا الطوارئ ، فالذي برئ بعد الوقت يثبت عليه القضاء ، ولا يكون دليل الأمر الاضطراريّ دالّاً على الإجزاء عن القضاء بشأنه