تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يجوز البدار مع احتمال ارتفاع العذر ؛ لأنّه يسدّ باب تدارك الباقي اللازم التحصيل . وقد يقال : ليس الجوازان متعاكسين ، بل متى ما لم يجز البدار تكليفاً لم يكن هناك جواز وضعيّ ؛ لأنّ النهي في العبادات يوجب الفساد . أقول : إن فرض : أنّ عدم إمكان تدارك الباقي في القسم الثالث كان على أساس التضادّ بين الملاك الأصغر والملاك الأكبر ، فلا مجال لهذا الإشكال ؛ فإنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، وإنّما يكون عدم جواز البدار على أساس إرشاد العقل إلى عدم البدار حفاظاً على المصلحة الأوفى ، لا أنّ هناك نهياً مولويّاً عن ذلك . وإن فرض : أنّ عدم إمكان التدارك كان على أساس مانعيّة الملاك الأصغر عن الملاك الأكبر ، فإن بنينا على إنكار المبغوضيّة والمحبوبيّة المقدّميّة ، فأيضاً لا مجال لهذا الإشكال ، وإن سلّمناها لكن بنينا على أنّ المبغوضيّة الغيريّة لا تبطل ، فأيضاً لا مجال للإشكال . نعم ، لو كان عدم إمكان التدارك على أساس المانعيّة ، وقلنا بالمبغوضيّة والمحبوبيّة المقدّميّة ، وقلنا بمبطليّة المبغوضيّة الغيريّة ، فهناك مجال للاستشكال في صحّة البدار بما عرفت من دعوى أنّ النهي في العبادات يوجب الفساد . وقد يجاب على هذا الإشكال بأحد جوابين : الجواب الأوّل : أنّ المبغوضيّة الغيريّة إن كانت موجبة للبطلان في سائر الموارد ، ففي خصوص هذا المقام لا يمكن أن تكون موجبة للبطلان ؛ وذلك لأنّ المبغوضيّة في المقام إنّما هي في طول صحّة العمل ، حيث إنّه لو صحّ أوجب خسارة قسم مهمّ من الغرض لا يمكن تداركه ، فلو نفت صحّةَ العمل لزم أن تنفي نفسها ، ويكون وجودها مستلزماً لعدمها ، وهذا غير معقول ، فلا يقاس المقام بمثل