يقع الكلام في إجزاء الأمر الاضطراريّ والظاهريّ عن الواقع وعدمه .
وهناك صيغتان كبرويّتان للإجزاء لا إشكال فيهما :
إحداهما : أنّ الإتيان بغرض المولى كافٍ في خروج العبد عن العهدة ؛ وذلك لأنّ العقل الذي هو الحاكم المطلق في باب المولويّة والعبوديّة الحقيقيّة لا يحكم على العبد بحقّ للمولى أزيد من تحصيل الغرض ، فإن حصّل العبد غرض المولى ، لم يبقَ في عهدته شيء .
والثانية : أنّ الإتيان بمتعلّق أمر كافٍ في الخروج عن عهدة شخص ذلك الأمر ؛ لما مضى : من أنّ التحريك بعد العمل نحو الجامع القابل للانطباق على ما أتى به تحصيل للحاصل ، وغير معقول ، والتحريك إلى الطبيعة المقيّدة بأن لا تكون في ضمن ذلك الفرد المأتي به يكون أمراً جديداً .
فالكلام عن أنّ الأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ هل يجزيان عن الواقع أو لا ؟
يرجع - في الحقيقة - إلى الكلام عن أنّ العمل بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ هل تنطبق عليه إحدى الكبريين ، بأن يكون ذلك محصّلًا لغرض المولى الواقعيّ أو مصداقاً لمتعلّق الأمر الواقعيّ ، أو لا ؟
وطبعاً ليس المقصود : التكلّم عن قرائن خاصّة قد تحصل للفقيه على كون الأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ بنحو يدخل تحت إحدى الكبيريين ويوجب الإجزاء ؛ فإنّ هذا شأن الفقيه ، ويرجع إلى علم الفقه باعتباره واقعاً في طريق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 275
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٧٥