محبوباً ، وإنّما المحبوب هو الفعل القربيّ ، والأمر يجب أن يتعلّق بالمحبوب حتّى يحرّك نحو المحبوب .
قلت : أوّلًا : أنّنا لو سلّمنا ذلك فإنّما نسلّمه في غير مثل المقام الذي يكون نفس تحريك الأمر فيه موجداً للمحبوب ، فالأمر عادةً يجب تعلّقه بالمحبوب حتّى يحرّك نحو المحبوب ، ولكن لو اتّفق صدفةً : أنّ متعلّقه وإن لم يكن وحده محبوباً ، لكن نفس تحريك الأمر كان كفيلًا بإيجاد الجزء الآخر الذي به يتمّ المحبوب ، فهنا لا إشكال في الأمر بذلك الفعل والتحريك نحوه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ الأمر إذا حرّك العبد نحو الصلاة ، حصل المحبوب ؛ إذ الصلاة المأتيّ بها بتحريك الأمر صلاة قربيّة ، وهي المحبوب .
وثانياً : أنّه لم تنزل آية أو رواية تدلّ على أنّ الأمر يجب أن يتعلّق بالمحبوب ، بل يكفي عقلًا تعلّقه بما يحتمل حصول المحبوب به ، مثلًا لو أراد المولى كتاب الوسائل من مكتبته والعبد لا يعرف كتاب الوسائل بالضبط ، فالمولى يقول : جئني بكتاب من المكتبة ، فهو يأمره بذلك برجاء حصول محبوبه به بأن يتّفق صدفةً أن يختار العبد كتاب الوسائل ، فالعبد يأتيه بكتاب ، فإن اتّفق : أنّ الكتاب كان هو الوسائل ، سقط الأمر بشخصه ، ولم يتجدّد أمر آخر لحصول الغرض ، والمأمور به كان هو جامع الإتيان بالكتاب الذي لم يكن بحدّه الجامعيّ محبوباً ، ولم تكن خصوصيّة كتاب الوسائل داخلة تحت هذا الأمر ، ولكن مع ذلك صحّ تعلّق الأمر به ؛ لاحتمال حصول محبوبه بذلك ، وإن اتّفق : أنّه أتى بكتاب آخر غير الوسائل ، سقط شخص الأمر لا محالة ؛ لتعلّقه بالجامع بين ما أتى به وغيره ، لكنه يجدّد المولى أمره ، ويأمره بالإتيان بكتاب آخر غير الفرد الأوّل ، فإذا أتى صدفةً بالوسائل ، سقط الأمر لا إلى بدل ، وإلّا أمره بأمر ثالث ، وهكذا ، فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل ، فهو يأمر بجامع الصلاة برجاء حصول الحصّة المطلوبة وهي الصلاة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 195
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٥