خارجاً ، قلنا : إنّ الأمر كان متعلّقاً بالجامع بين الفرد الذي أتى به والأفراد الأخرى ، فبعد أن أتى بالفرد الأوّل إن فرضنا أنّ ذلك الأمر لا يزال متعلّقاً بالجامع بين ذلك الفرد وباقي الأفراد ، فهذا الأمر يستحيل داعويّته إلى الإتيان بالجامع في ضمن فرد آخر ؛ لأنّ متعلّقه حاصل ، وطلب الحاصل محال ، فلا محالة يكون الأمر ساقطاً ( ولو بمعنى سقوط محرّكيّته على ما هو التحقيق في معنى سقوط الأمر ) .
وإن فرضنا أنّه يتعلّق بالجامع بين باقي الأفراد دون الفرد الأوّل ، كان معنى ذلك سقوط الأمر الأوّل ؛ لأنّ شخص الأمر يتقوّم بشخص متعلّقه وحدوده .
وقد اتّضح بكلّ ما ذكرناه في مقام التعليق على هذه الوجوه للفرق بين الأمر التعبّديّ والتوصّليّ : أنّه لا يمكن التفرقة بين الأمر التعبّديّ والأمر التوصّليّ من ناحية المتعلّق ، سواء كان بأمر واحد ينبسط على قصد القربة أو بمتمّم الجعل ، بل الأمر سواء كان تعبّديّاً أو توصّليّاً إنّما يتعلّق بذات الفعل .
كما اتّضح أيضاً : أنّ الأمر إذا تعلّق بذات الفعل فشخص ذلك الأمر يسقط - لا محالة - بالإتيان بذات الفعل ؛ لأنّه متعلّق بالجامع بين ما أتى به وما لم يؤتَ به ، وهذا الجامع حاصل ، فعلى أيّ حال يسقط ذلك الأمر ، سواء كان ذلك توصّليّاً أو تعبّديّاً ، ومن هنا ننتقل إلى الوجه الرابع من وجوه الفرق بين الأمر التعبّديّ والتوصّليّ ، فنقول :
الوجه الرابع للفرق بين التعبّديّ والتوصّليّ
الوجه الرابع : هو الوجه المختار ، وهو أنّ الأمر التوصّليّ كان ناشئاً من غرض في ذات الفعل بلا حاجة إلى قصد القربة ، فحينما يسقط بشخصه بإتيان ذات الفعل من دون قصد الامتثال لا يتولّد أمر جديد بالفعل ؛ لأنّ الغرض حصل بلا حاجة إلى قصد الامتثال . وأمّا الأمر التعبّديّ فهو أمر ناشئ من غرض لا يُستوفى إلّابالإتيان