تطبيقه - بحسب الخارج - على غير المقيّد ، إذن ، فلا يمكن للعبد العمل به إلّابأن يكون قادراً على الإتيان بالمقيّد ، وقدرته على ذلك فرع وصول الأمر ، وإلّا لم يمكنه الإتيان بالمقيّد بغير الابتلاء بالتشريع . وهذا إشكال آخر على الشكل الذي افترضه المحقّق النائينيّ رحمه الله من كون الأمر الأوّل متعلّقاً بالمهمل ، والثاني بقصد امتثال الأوّل ، يرد عليه لو جعل المهمل في قوّة المقيّد . أمّا لو جعله في قوّة المطلق ، فقد عرفت أنّه يرجع إلى الشكل الأوّل ولم يكن وجهاً في قباله .
وأمّا الشكل الثالث لتعدّد الأمر في مقابل الشكلين السابقين ، فهو ما اقترحه المحقّق العراقيّ رحمه الله ، وذلك : أنّ الشكلين السابقين كانا مجتمعين في خصيصة واحدة ، وهي : أنّ هناك جعلين ومجعولين . وهذا الشكل الثالث يختلف عنهما في أنّه يرى تعدّد الأمر لا تعدّد الجعل ، فهناك أمران طوليّان : أحدهما تعلّق بذات العمل ، والآخر تعلّق بقصد الأمر ، ويكون الأمر الأوّل مأخوذاً في موضوع الثاني ، فالأمر الأوّل موضوعه متحقّق بغضّ النظر عنه ، وهو يحقّق موضوع الأمر الثاني ، والتعدّد إنّما هو في المجعول دون الجعل . فهذان الأمران على رغم طوليّتهما مجعولان بجعل واحد ، فإنّ الطوليّة بين المجعولين لا تنافي عرضيّتهما في مقام الجعل وكونهما مجعولين بجعل واحد ، وشَبَّه قدس سره ذلك بمثل خطاب « صدّق العادل » بالقياس إلى الأخبار مع الواسطة ، وقد مضى شرحه فيما سبق ، حيث إنّ المحقّق العراقيّ رحمه الله ذكر هذا المطلب في موضعين « 1 » : أحدهما هذا الموضع ، وهو تصوير الواجب التعبّديّ بتعدّد الأمر ، والثاني فيما مضى من تصوير ردٍّ على الوجه الثاني من الوجوه التي اخترناها في مقام بيان استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر .
هامش
( 1 ) ورد هذا في نهاية الأفكار في موضعين : الأوّل في ص 190 - 191 ، والثاني فيص 196 - 197 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم