تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأوّل : أن يفرض : أنّ هذا الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب يحرّك العبد نحو متعلّقه الذي هو المجموع على حدّ سائر الأوامر بالمركّبات ، فكما أنّ الأمر بمجموع الركوع والسجود مثلًا يحرّك العبد نحو مجموع الركوع والسجود في عرض واحد ؛ لأنّ الأمر يقدح في نفس العبد الإرادة على حدّ إرادة المولى ، إلّاأنّ إرادة المولى تشريعيّة وإرادة العبد تكوينيّة ، فإذا كانت إرادة المولى متعلّقة بالمجموع ، تعلّقت إرادة العبد بالمجموع ، فكذلك فيما نحن فيه تتعلّق إرادة العبد بمجموع الصلاة وقصد الامتثال . وهذا أمر غير معقول ؛ لأنّ إرادة الصلاة التي نشأت من قبل الأمر هي بنفسها قصد الامتثال الذي هو الجزء الثاني للمأمور به ، فلا يعقل انبساط تلك للإرادة على الجزء الثاني أيضاً ؛ لأنّ هذا معناه انبساط الإرادة على نفسها وتعلّقها بنفسها ، وهذا أمر غير معقول . ولعلّ هذا مقصود المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله من لزوم محرّكيّة الشيء نحو محرّكيّة نفسه ، فحتّى لو غضضنا النظر عن الوجه الثالث بأن فرضنا : أنّ التاكّد في التحريك في الأوامر الضمنيّة معقول كما هو معقول في الأوامر الاستقلاليّة ، قلنا هنا : إنّ معنى تحرّك العبد نحو الإرادة تعلّق إرادته بالإرادة ، وهذا إمّا معناه : تعلّق الإرادة بنفسها ، أو تعلّقها بإرادة أخرى هي بنفسها ثابتة للنفس ، وكلاهما محال . الثاني : أن يكون أمر المولى المتعلّق بالمجموع المركّب من الصلاة وقصد الامتثال محرّكاً ، ومحرّكيّته تتمثّل في إرادة واحدة متعلّقة بأحد الجزءين ، وهو ذات الصلاة . وهذا أيضاً أمر غير معقول ؛ لأنّ هذا معناه : أنّ الأمر لم يحرّك نحو جزء متعلّقه ، وهذا معناه : عدم تعلّق الأمر الناشئ بداعي المحرّكيّة بهذا الجزء ؛ لأنّ تعلّقه به مساوق للتحريك نحوه ، وما معنى كون الأمر بما له من تعلّقات عديدة محرّكاً نحو أحد المتعلّقات فقط ؟ !