تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والتحقيق : أنّ الوجه الثاني من الوجوه الأربعة التي اخترناها في مقام إثبات استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه لا يأتي في المقام ، ولكن يأتي في المقام الوجه الأوّل والثالث والرابع ، فلنا دعويان : الدعوى الأولى : أنّ الوجه الثاني لا يأتي في المقام ، وقد كان حاصله : أنّه يلزم التهافت في رؤية المولى ؛ فإنّه - بحسب أفق أمره - يرى أنّ متعلّق الأمر شيء متقدّم على الأمر في التحصّل والتقوّم ، فلا يعقل أن يكون الأمر مأخوذاً كقيد في هويّته ، وهذا الوجه لا يمكن إسراؤه في المقام . وتوضيح ذلك يكون بذكر تقريب بدائيّ لإسرائه في المقام ، والجواب عنه : أمّا تقريب الإسراء ، فهو أن يقال : إنّ قصد الأمر له حصّتان : 1 - قصد امتثال شخص ذلك الأمر المتعلّق بالصلاة مثلًا . 2 - قصد امتثال أمر آخر . وقد عرفنا أنّه لا يعقل أخذ الحصّة الأولى في موضوع الأمر ؛ لأنّه خلف ما يراه المولى من تقدّم المعروض على عرضه في أفق حكمه ، فلا يعقل أخذ الجامع بينهما ؛ إذ بعد أن فرض : أنّ متعلّق الأمر يجب أن يكون تامّ التحصّل بقطع النظر عن الأمر ، إذن فلا محالة يتحصّص بخصوص الحصّة الثانية ؛ لأنّ الحصّة الأولى لا تكون تامّة التحصّل بقطع النظر عن الأمر ، ومن الواضح بطلان الحصّة الثانية ؛ إذ لا أمر آخر بالصلاة غير شخص ذاك الأمر . إلّا أنّ هذا التقريب غير صحيح ؛ فإنّه : إمّا أن يكون خلطاً بين الرؤية التصوّريّة والتقييد التشريعيّ المولويّ ، أو يكون خلطاً بين جمع القيود ورفض القيود . وتوضيح ذلك : أنّه تارةً يفرض أنّ المولى يأخذ التحصّل - بقطع النظر عن الأمر - قيداً في المتعلّق كما يأخذ قيد الطهارة والاستقبال ، فيقول : « صلِّ بقصد الامتثال » ، أي : الامتثال الذي له تحصّل بقطع النظر عن شخص هذا الأمر ، فلا