تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يضمّ إليه ، واتّفق أنّه صلّى صدفة لا بداعي الأمر ، سقط الأمر الأوّل عن المحرّكيّة ؛ لأ نّه انطبق على ما أتى به ، فلا تكون عليه إعادة ، وأمّا مع ضمّ هذا الأمر الضمنيّ إليه ، فالأمر الأوّل يبقى غير ساقط ، أي : لا يقبل الانطباق على ما أتى به ؛ لأنّه - بحسب لبّه - متعلّق بالحصّة الخاصّة ، فتبقى فاعليّته ومحرّكيّته على حالها وكأ نّما الآن أمره المولى بالصلاة لا قبل فعله ، لكن هذا ليس معناه : أنّ الأمر الضمنيّ الثاني له محرّكيّة ، وإنّما أصبح حافظاً لمحرّكيّة الأمر الضمنيّ الأوّل ، ومانعاً عن انطباقه على ما أتى به ، فلم يسقط عن التأثير ، فهو يحرّك مرّة أخرى نحو الصلاة كما لو جاء الآن أمر جديد بالصلاة ، وأمّا الأمر الضمنيّ الثاني فأيضاً لا محرّكيّة له في ما فرض من الأمر الجديد ، لا تأسيساً لكون الأوّل كافياً في التحريك ، ولا تأكيداً لعدم معقوليّة التأكيد في الأوامر الضمنيّة ، فيبقى برهاننا على استحالة جعل الأمر بالصلاة بقصد امتثال الأمر بداعي محرّكيّته بجميع حصصه الضمنيّة ثابتاً على حاله . الوجه الرابع : ما لعلّه حاقّ مقصود المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ولو ارتكازاً من عبارته المجملة ، حيث يقول : يلزم جعل الأمر داعياً إلى جعل الأمر داعياً ، وكون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه « 1 » . وتوضيحه : أنّنا أيضاً نقول : يستحيل أن يكون الأمر بالصلاة بقصد امتثال الأمر محرّكاً بجميع حصصه الضمنيّة . بيان ذلك : أنّ تحريك الأمر نحو متعلّقه - كما قلنا في الوجه السابق - ليس عبارة عن الدفع التكوينيّ إليه ، وإنّما هو عبارة عن قدح الإرادة في نفس العبد ، وهذه الإرادة التي يخلقها هذا الأمر بالمجموع المركّب من الصلاة وقصد الأمر تتصوّر على ثلاثة أنحاء ، وكلّها مستحيل :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 195 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 165 | السيد كاظم الحسيني الحائري