وإن فُرِض الأمران طوليّين استقلاليّين وإن جُعِلا بجعل واحد ، فيكون حالهما حال الوجوبين الطوليّين الاستقلاليّين في « صدّق العادل » المجعولين بجعل واحد ، ورد عليه : أنّ هذا وإن كان هناك مجال لتصويره ثبوتاً ، فكما أنّه في باب « صدّق العادل » صحّ ذلك من باب : أنّ المولى وجد جامعاً بين الواجبين وهو عنوان تصديق العادل ، وجامعاً بين الموضوعين وهو عنوان الأثر الشرعيّ ، فقال : « صدّق العادل » فيما له أثر شرعيّ ، وانحلّ ذلك في مرحلة الفعليّة إلى وجوبين طوليّين ، كذلك يمكن أن يفترض في المقام جامع بين الواجبين ، وهما : الفعل وقصد الامتثال ، وجامع بين الموضوعين ، وهما : ما يمكّنه من الفعل ونفس الأمر الأوّل الذي يمكّنه من قصد الأمر ، فأوجب المولى ذلك الجامع بنحو مطلق الوجود ، فكان ذلك من قبيل : « صدّق العادل » ، وتصوير ذلك هو أن يقال : إنّ المولى يشير إلى مجموعة الأجزاء والشرائط بما فيها قصد الأمر ، ويقول بنحو مطلق الوجود :
« أوجبت عليك ما هو مقدور لك من هذه الأمور » ، وبهذا يجب أوّلًا بالوجوب الفعليّ باقي الأجزاء والشرائط غير قصد الأمر ؛ لكونها مقدورة للمكلّف بمجرّد الصحّة البدنيّة مثلًا ، وفي طول وجوب ذلك يصبح قصد الأمر مقدوراً له ، فيجب عليه .
إلّا أنّ هذا مجرّد تصوير ثبوتيّ وليس له أيّ انطباق على واقع الفقه ، ومقصود المحقّق العراقيّ رحمه الله ليس مجرّد إثبات إمكانيّة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ثبوتاً ولو بصياغة غير منطبقة على واقع الفقه ؛ فإنّ المحقّق العراقيّ رحمه الله إنّما بحث هذا البحث لأجل التوصّل إلى نتيجة عمليّة متوخّاة منه ، وهو إثبات التوصّليّة لدى الشكّ بأصالة الإطلاق ، ببيان : أنّه إذا أمكن التقييد بقصد القربة ، فعدم التقييد دليل التوصّليّة ، وهذا - كما ترى - إنّما يكون بفرض صورة قابلة للانطباق على واقع فقهنا ، وإلّا فلا ثمرة عمليّة لذلك ، ومن الواضح : أنّ الصورة التي ذكرناها لا تنطبق على ألسنة الأدلّة والجعول الشرعيّة ، وإنّما هي مجرّد فرض لا واقع له ، وإنّما الواقع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 163
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٣