تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الكتابة » والإنسان قابل للتقييد بالكتابة ، وهو قيد ممكن له ، فلا يتمّ فيه هذا الجواب . وأمّا ثانياً ، فلأنّنا لا نسلّم أنّ زيداً لا يقبل التقييد ؛ فإنّه إنّما لا يقبل التقييد الأفراديّ ؛ لأنّه ليس كلّيّاً ، لكنّه يقبل التقييد الأحواليّ ؛ لأنّه يتّصف بأحوال مختلفة ، ويقبل الإطلاق من ناحية الأحوال ، والمقيّد بقيد غير ضروريّ يخرج عن كونه ضروريّاً سواء كان التقييد أفراديّاً أو أحواليّاً . 2 - أن يقال : إنّنا حينما نقول : « الإنسان كاتب » ونفسّر ذلك بقولنا : « الإنسان إنسان له الكتابة » ، فقيد الكتابة في المحمول إن فرض مجرّد مشير ومعرّف إلى الإنسان من قبيل : ( خاصف النعل ) « 1 » فعندئذٍ يرجع كلامنا إلى « الإنسان إنسان » فتصبح القضيّة ضروريّة . وإن فرض أخذه قيداً حقيقيّاً بحيث كان المحمول هو
هامش
( 1 ) راجع البحار ، ج 20 ، ص 344 و 360 ، وج 32 ، ص 300 و 302 و 307 ، وج 38 ، ص 250 . وإنّني أنقل هنا نصّاً واحداً من هذه النصوص ، وهو الوارد في البحار ، ج 32 ، ص 302 : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله انقطع شسع نعله ، فدفعها إلى عليّ عليه السلام ليصلحها ، فقال : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف لها القوم ، فقال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكن هو خاصف النعل ، يعني : عليّاً . قال أبو سعيد : فخرجت فبشّرته بما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم يكترث به فرحاً كأنّه سمعه » . وهذا النصّ موجود في مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 122 - 123 كالتالي : « عن أبي سعيد قال : كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانقطعت نعله ، فتخلّف عليّ يخصفه ، فمشى قليلًا ، ثُمّ قال : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر رضياللَّه عنهما . قال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل ، يعني : عليّاً ، فأتيناه فبشّرناه فلم يرفع به رأسه كأنّه قد كان سمعه من رسول اللَّه » . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه