تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ضروريّ كقولنا : « الإنسان إنسان » ، ولكنّ الإنسان المأخوذ في « كاتب » إنسان مقيّد بقيد الكتابة الذي ليس قيداً ضروريّاً ، والمقيّد بغير الضروريّ ، ليس ضروريّاً . وأمّا النقض ، فبأنّه لو تمّ هذا المطلب ، فلماذا خصّصتم هذا الإشكال بالشقّ الثاني مع أنّه على تقدير تماميّته يجري في الشقّ الأوّل أيضاً ؟ فإنّه إذا اخذ مفهوم الشيء في « كاتب » صار معنى الكلام : « الإنسان شيء له الكتابة » ، وثبوت الشيئيّة للإنسان أيضاً ضروريّ . وهناك محاولات لتصحيح البرهان ، بعضها إن تمّ يفي بدفع الحلّ والنقض ، وبعضها إن تمّ يفي بدفع الحلّ فقط ، ونحن نختار للذكر منها ثلاث محاولات : 1 - أن يقال : إنّ مصداق الشيء قد يتّفق فرداً جزئيّاً خارجيّاً لا يقبل التقييد كما في « زيد كاتب » ، فليس عندنا زيدان حتّى يكون قيد الكتابة محصّصاً لزيد المأخوذ في مفهوم « كاتب » وإنّما اخذت الكتابة مجرّد إشارة وتعريف ، فلئن لم يتمّ الإشكال فيما إذا كان الموضوع كلّيّاً تكفي تماميّته فيما إذا كان جزئيّاً حقيقيّاً . وهذا الكلام لو تمّ ، دَفَع الحلّ والنقض معاً : أمّا الأوّل فلأ نّه في مثل « الإنسان كاتب » وإن لم يلزم المحذور لتقيّد الإنسان في طرف المحمول بقيد غير ضروريّ ، ولكن في مثل « زيد كاتب » يتمّ المحذور ؛ لأنّ زيداً غير قابل للتقييد حتّى يقال : إنّ حمل زيد المقيّد بقيد غير ضروريّ ليس ضروريّاً . وأمّا الثاني فلأنّ مفهوم « شيء » كلّيّ قابل للتقييد ، فيأتي فيه : أنّ المقيّد بغير الضروريّ غير ضروريّ . ولكنّه غير تامّ : أمّا أوّلًا ، فلأ نّه مبنيّ على أن يراد بمصداق الشيء ما وصف في القضيّة بالمشتقّ ، وأمّا إذا كان المراد تلك الطبيعة التي من شأنها في عالم الأعيان والتكوين الاتّصاف بذلك المحمول ، فيكون معنى « زيد كاتب » : « زيد إنسان له