تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الآخر ، فإنّ وظيفتهما هي فناؤهما في وجود واحد وهو ثابت ، فاشتراط أن لا يكون المحمول أخصّ مفهوماً بلا موجب . التصوّر الثاني : أن يقال : إنّ دور الموضوع يختلف سنخاً عن دور المحمول ، فالموضوع ينظر إليه ( حتّى فيما إذا كان مفهوماً لا ذاتاً خارجيّة ) بما هو ذات ، وبما هو عين مصاديقه ومرآة إليها ، فالموضوع في قولنا : « الإنسان كاتب » وإن كان هو مفهوم الإنسان ، لكنّه كأنّما أحضرت المصاديق ؛ لأنّه لوحظ فانياً فيها . وأمّا المحمول فيلحظ بما هو مفهوم ، ويكون معنى الحمل : أنّ هذا المصداق يندرج تحت هذا المفهوم . وهذان التصوّران تترتّب عليهما نكات كثيرة في فلسفة القضيّة من الناحية المنطقيّة . وعلى هذا التصوّر أيضاً يمكن أن يكون المحمول أخصّ مفهوماً من الموضوع ، فإنّ الأعمّيّة والأخصّيّة إنّما هي بين المفهومين بما هما مفهومان ، والمفروض : أنّ الموضوع لم يؤخذ بما هو مفهوم ، بل بما هو فانٍ في مصاديقه ، ومصاديقه ليست أعمّ من المحمول على كلّ حال . 3 - إنّه أصبح المحمول مركّباً من جزءين ، فتنحلّ القضيّة إلى قضيّتين : الأولى : الموضوع مع الجزء الأوّل ، وهو : الإنسان إنسان ، والثانية : الموضوع مع الجزء الثاني ، وهو : الإنسان له الكتابة . والأولى ضروريّة . وهذا لو تمّ دفع الحلّ فقط ، فإنّ عين المحذور يلزم في قولنا : « الإنسان شيء له الكتابة » . إلّا أنّ هذا البيان غير صحيح في نفسه ؛ لأنّ تعدّد القضيّة مساوق لتعدّد الحكم ، وهنا لا يوجد حكمان من قبل الحاكم ، بل حكم واحد ، وذلك باعتبار أنّ المحمول إنّما يكون منحلّاً إلى جزءين باعتبار أخذ النسبة الناقصة فيه ، وهذا تحليل خارج أفق الذهن ؛ لما برهنّا عليه فيما مضى من أنّ النسبة الناقصة تصيّر الشيئين شيئاً