تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
المناطقة لم يكونوا بصدد بيان مفاهيم الألفاظ كالاصوليين ، وقد صاروا بصدد بيان : أنّ الفكر كيف يتوصّل إلى أمر مجهول ، فقالوا : إنّ التفكير هو ترتيب أمور معلومة للتوصّل إلى أمر مجهول . ونوقش في ذلك بأنّ الفكر قد يتوصّل إلى شيء مجهول بترتيب أمر واحد وهو الفصل في التعريف بالحدّ الناقص . وأجاب عن ذلك شارح المطالع بأنّ الفصل أيضاً ينحلّ إلى أمرين ؛ إذ ينحلّ إلى شيء له النطق ، فهنا صار المحقّق الشريف بصدد الردّ على كلام شارح المطالع ، فذكر : أنّه يلزم من ذلك دخول العرض العامّ في الفصل « 1 » . وهذا الكلام بهذا المقدار صحيح ، ولا ربط له بما نحن فيه ، فكلامهم ناظر إلى ذوات المعاني وعمليّة التفكير ، وأنّ الفصل من حيث هو فصل هل هو أمر واحد أو أمران ؟ فيقول المحقّق الشريف : إنّه أمر واحد : وهذا غير دعوى كون معنى « شيء » غير داخل في المدلول اللغويّ والعرفيّ لهيئة ناطق . وأمّا الثاني : وهو أخذ مصداق الشيء في المشتقّ ، فقد برهن على عدم إمكانه بأ نّه يلزم منه انقلاب القضيّة المتسالم على إمكانها إلى ضروريّة ، فقولنا : « الإنسان كاتب » يرجع إلى قولنا : « الإنسان إنسان له الكتابة » فيصير من حمل الشيء على نفسه ، وهو ضروريّ مع أنّه لا إشكال في أنّها قضيّة ممكنة . وهذا المقدار من البيان أشكل عليه حلّاً ونقضاً : أمّا الحلّ ، فبأنّ حمل الإنسان على الإطلاق على الإنسان على الإطلاق
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 68 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 109 - 110 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وراجع شرح المطالع لقطب الدين الرازي ، ص 7 - 8 الطبعة الحجريّة بإيران ، وحاشية الشريف على شرح المطالع ، هامش ص 9