واحداً في الذهن ، وأ نّها ليست نسبة في عالم الذهن ، وإنّما بالتحليل تكون نسبة ، فالمحمول في أفق ذهن الحاكم واحد .
وقد تحصّل : أنّ هذا البرهان على عدم أخذ مصداق الشيء في المشتقّ غير صحيح .
نعم ، أخذ مصداق الشيء في المشتقّ في نفسه غير صحيح أيضاً ؛ لأنّه إن أريد بمصداق الشيء ما حكم عليه في القضيّة بالمشتقّ ، فمن الواضح : أنّه قد لا يكون المشتقّ محكوماً به ، بل يكون محكوماً عليه كما في قولنا : « أكرم الكاتب » . وإن أريد به تلك الطبيعة التي من شأنها في عالم الأعيان والتكوين أن تتّصف بالكتابة ، فهذا أيضاً باطل بالوجدان ؛ إذ يصحّ بالوجدان استعمال الكاتب في غير الإنسان بأن يقال : « غير الإنسان كاتب » فهذا وإن كان كذباً ، ولكن الاستعمال صحيح وليس مستبطناً للتناقض ، بينما لو اخذ فيه طبيعة الإنسان لرجع إلى قولنا : « غير الإنسان إنسان » ، وهذا تناقض .
وبهذا تمّ البحث في المشتقّ ، وبذلك تمّ الكلام في المقدّمة بتمامها . وبعد ذلك يقع الكلام في مقاصد .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 502
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٢