تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الأعمّ ؛ إذ الصائغ مثلًا يصدق على وجه الحقيقة وجداناً على من حرفته الصياغة حتّى حينما يذهب إلى بيته ليأكل الطعام ، أو يذهب إلى الصلاة مثلًا بالرغم من أنّ المبدأ قد انقضى عنه ، وكذلك المذبح اسم للمكان المعدّ للذبح في البلد وإن لم يكن فيه ذبح بالفعل ، وهكذا . وما يمكن أن يجاب به على ذلك هو : أن يقال : إنّ هناك وجوهاً خمسة لتفسير صحّة إطلاق مثل الصائغ مع عدم التلبّس الفعليّ ، أحدها يناسب القول بالأعمّ دون الباقي ، فإذا عيّن بعض الباقي أو لم يثبت تعيين ذاك الوجه المناسب للقول بالأعمّ ، لا يتمّ هذا الدليل . إذن ، فلتكميل هذا الدليل لابدّ من إبطال الوجوه الأخرى حتّى ينحصر الأمر في الوجه المناسب للقول بالأعمّ ، فنقول دفاعاً عن القول بالأعمّ في هذه المشتقّات ( ولو موقّتاً إلى أن نأتي بعد ذلك إلى الجواب ) : إنّه لا إشكال في شهادة الوجدان بوجود فرق كبير بين مثل « صائغ » ومثل « ضارب » فلئن صحّ : أنّ كلمة « ضارب » لا تصدق على من انقضى عنه الضرب ، لا ينبغي الشكّ في صدق كلمة « صائغ » حقيقةً على هذا الصائغ الذي يكون بالفعل مشغولًا بالصلاة ، أو تناول الطعام ، أو نحو ذلك ، والذي يمكن أن تفسّر به هذه الظاهرة أحد وجوه خمسة : الوجه الأوّل : هو ما يدّعيه القائل بالأعمّ في هذه المشتقّات ، وهو : أنّ المشتقّ في هذه الموارد موضوع للأعمّ من المتلبّس بالفعل وممّا انقضى عنه المبدأ خلافاً لسائر المشتقّات . إذن فمن الطبيعيّ أن يصدق « صائغ » على هذا الإنسان حتّى في وقت الاستراحة أو أكل الطعام ؛ لما اخذ من التوسّع في مدلول الهيئة الموجب للصدق في غير وقت التلبّس بالمبدأ . الوجه الثاني : أن يقال بالتوسّع في مدلول المادّة ، فيقال : إنّ كلمة « صائغ » وإن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 452 | السيد كاظم الحسيني الحائري