هامش
- استحالة اجتماع لحاظين فنائيّين كما كان تعدّد المتعلّق في طرف لحاظ المعنى رافعاً لمشكلة استحالة اجتماع لحاظين .
ثُمّ نقل المحقّق العراقيّ رحمه الله في مقالاته برهاناً آخر على استحالة استعمال اللفظ في معنيين لو تمّ جرى حتّى بناءً على مبنى العلاميّة والأماريّة ، ولا يختصّ بمعنى المرآتيّة والفناء ، وهو : أنّ الانتقال إلى المعنى مسبّب عن تصوّر اللفظ ومعلول له فإذا فرض انتقالان إلى معنيين مستقلّين بسبب لفظ واحد كان هذا يعني توارد معلولين على علّة واحدة ، وهذا مستحيل .
وأجاب عليه المحقّق العراقيّ رحمه الله بأنّ اللفظ يكون بضمّ القرينة علّة للانتقال إلى معنىً من المعاني المتعددة التي فرض اللفظ مشتركاً بينها . والانتقال إلى معنيين يتوقّف على تعدّد القرينة ، فيكون اللفظ بضمّ إحدى القرينتين سبباً للانتقال إلى أحد المعنيين ، وبضمّ القرينة الأخرى سبباً للانتقال إلى المعنى الآخر ، ولا محذور في ذلك ( راجع المقالات ، ج 1 ، ص 162 - 163 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم ) .
أقول : إنّ استاذنا الشهيد رحمه الله أورد على هذا البرهان ( على ما ورد في تقرير السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ، ج 1 ، ص 151 ) :
أوّلًا بأنّ اللفظ ليس علّة تامّة بوحده لإيجاد معنىً خاصّ في الذهن ، بل هناك جزء آخر للعلّة ، وهو القرن الأكيد الحاصل بالوضع ، أو الألفة الذهنيّة الحاصلة بالقرن الأكيد . وهذا متعدّد بتعدّد المعاني ، فيمكن افتراض أنّه بضمّ ذلك تعدّد المعلول ، وهو وجود المعنى في الذهن ، فلم يلزم صدور الكثير عن الواحد بلا حاجة إلى ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله من التخلّص عن ذلك بفرض ضمّ القرينة .
وثانياً : أنّ هذا البرهان فيه خلط بين الاستعمال وتفهيم المعنى ، فإنّ حديثنا في إمكانيّة وعدم إمكانيّة استعمال اللفظ في المعنى . واستعمال اللفظ في المعنى لا يلازم التفهيم ، بل قد يقصد المستعمل الإجمال ، ومسألة لزوم تعدّد المعلول - وهو ما ينسبق إلى الذهن من -