تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
هذا كلّه إذا علمنا بأنّ هذا استعمال في الأعمّ ، ولم نعرف أنّه حقيقة ، فأردنا إثبات الحقيقة . وأمّا إذا فرض العكس بأن عرفنا بوجداننا أنّ هذا الاستعمال لا عناية فيه . ولم نعرف بالتفصيل أنّه استعمال في الأعمّ ، فبإقامة البرهان على أنّه استعمال في الأعمّ ، يثبت أنّ الوجدان قد شهد بكون اللفظ حقيقة في الأعمّ ، إلّاأنّ هذا بحسب الحقيقة مرجعه إلى المنبّهيّة لا أكثر ، أي : كنّا عالمين بالاستعمال في الأعمّ ، وبأنّ الأعمّ حقيقة ، غاية ما هناك : أنّنا ننبّه إلى علومنا . 3 - أن يقال كما ادّعى المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 1 » : إنّ سيرة المخترعين على الوضع للأعمّ قال رحمه الله : إنّه جرت سيرة المخترعين على الوضع للأعمّ ، لكن لا من ناحية الأجزاء ، بل من ناحية الشرائط ، فمثلًا يصنع الطبيب معجوناً مركّباً من عشرة أجزاء مشروطاً تأثيره بالشرب بعد الطعام أو عند حرارة الهواء أو غير ذلك ، فذلك المعجون يسمّى باسمه حتّى لو خولفت تلك الشرائط . نعم ، لا يسمّى باسمه عند تخلّف بعض الأجزاء ، فهذا أعمّيّ من حيث الشرائط ، وصحيحيّ من حيث الأجزاء . ويرد عليه مضافاً إلى ما مضى من الإيراد على الاستدلال للصحيح بسيرة المخترعين : أنّ هذا خلط بين شرائط الدواء وشرائط استعماله ، فالدواء الذي هو عين خارجيّة قد يكون من شرطه مثلًا كون المادّة الفلانيّة التي أدخلت فيه حمراء اللون ، أو حارّة ، أو نحو ذلك ، وهذه الشروط دخيلة في المسمّى ، وبعد تماميّة ذات الدواء من حيث هو ، تصل النوبة إلى الشرائط التي يشترط في استعماله حتّى يؤدّي مفعوله خارجاً ، من قبيل : أكله بعد الطعام ، أو في الهواء الحارّ ، أو غيره .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 71 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم