حاقّ اللفظ ، لا من القرينة ، وهنا احتمال القرينة موجود ، لا يمكن رفعه ، فإنّ نفس المعهوديّة النوعيّة وكون الوظيفة هي الصلاة الصحيحة توجب في زماننا انصراف ذهننا ، ولا يمكننا تجريد أنفسنا عن ذلك ؛ فإنّها ليست معهوديّة موجودة لنا في حال دون حال حتّى نختبر أنفسنا عند عدمها .
أدلّة القول بالوضع للأعمّ :
وأمّا ما استدلّ بها على الأعمّ فأيضاً أهمّها أربعة :
1 - صحّة التقسيم إلى الصحيح والفاسد .
وفيه : أنّ صحّة التقسيم يمكن أن تفسّر بأمرين : أحدهما : أنّه يوجد للفظ « الصلاة » معنىً أعمّ قابل للانقسام إلى الصحيح والفاسد ، وهذا ثابت لا إشكال فيه ، والثاني : أنّ هذا المعنى الأعمّ حقيقيّ وليس مجازيّاً أو عنائيّاً . فإن أريد الاستدلال بالأمر الأوّل فقط فلا يدلّ على المطلوب ؛ فإنّ هذا المعنى الأعمّ موجود لكنّه لعلّه معنىً مجازي ، وإن أريد الاستدلال بمجموع الأمرين فهو محال ؛ فإنّ الثاني عين المتنازع فيه ، فيلزم الاستدلال بالشيء على نفسه . نعم ، لو كنّا حقيقة عالمين بالوضع للأعمّ صحّ هذا أن يكون منبِّهاً لا دليلًا مولّداً للعلم حقيقة .
2 - استعمال لفظ « الصلاة » وغيرها في الأعمّ في كثير من الروايات .
ويرد عليه : أنّنا إذا كنّا عالمين بالاستعمال في الأعمّ وأريد جعل ذلك دليلًا على الحقيقة ، فإن أريد الاستدلال بمجرّد الاستعمال ، فهو أعمّ من الحقيقة . وأصالة الحقيقة - على ما بيّن في محلّه - إنّما تجري عند الشكّ في المراد ، لا فيما إذا علم بالمراد وشكّ في أنّه حقيقيّ أو مجازيّ . وإن أريد الاستدلال بكونه استعمالًا بلا عناية ، فهذا معناه : كونه حقيقة ، فهو استدلال بالشيء على نفسه .