الصحيح والأعمّ في المعاملات
وأمّا الكلام في المعاملات فأيضاً يقع في جهات :
الصحّة الشرعيّة والصحّة العقلائيّة :
الجهة الأولى : أنّ الصحّة في العبادات لم تكن إلّاشرعيّة ، ولكن في المعاملات توجد هناك صحّة عقلائيّة وصحّة شرعيّة ؛ لأنّ للعقلاء أيضاً فيها أحكاماً ، فهل النزاع في الصحّة العقلائيّة أو الشرعيّة ؟
ذهب السيّد الأستاذ - دامت بركاته - إلى أنّ النزاع إنّما هو في الصحّة العقلائيّة ، فالصحيحيّ يدّعي أخذها في معنى البيع مثلًا ، والأعمّيّ يدّعي أنّ لفظ « البيع » موضوع للأعمّ من الصحيح العقلائيّ والفاسد العقلائيّ . وأمّا الصحّة الشرعيّة فلا ينبغي النزاع بينهما في عدم أخذها ؛ إذ لا يعقل أخذها في المسمّى ؛ إذ لو كانالبيع موضوعاً للصحيح الشرعيّ للزم أن يكون معنى أدلّة الإمضاء في مثل : ( أحلّ اللَّه البيع ) وغيره هو إمضاء البيع الصحيح ، يعني : أنّ الصحيح صحيح ، وهذا لغو من الكلام « 1 » .
وهذا الكلام غريب ؛ فإنّه ليس مقصود الصحيحيّ أخذ عنوان الصحّة في المعنى الموضوع له ، ولو كان المقصود هو هذا ، فكما لا يعقل أخذ ذلك في المعاملات في موضوع ( أحلّ اللَّه البيع ) ؛ للزوم كون مفاده تصحيح الصحيح كذلك لا يعقل أخذ ذلك في العبادات في موضوع الأوامر ؛ إذ الصحيح معناه : المطابق للأمر ، فيكون
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 193 بحسب طبعة مطبعة النجف