تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
السبحة ، فينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى . والثانية : الوسيلة الإيجاديّة ، وهي عبارة عن إيجاد ذلك الشيء خارجاً في معرض إحساسه وشعوره ، فذلك يوجب نقش صورته في ذهنه رأساً ، كما لو سأله ما تلك بيمينك ؟ ففتح يمينه أمامه لكي يرى السبحة . ومن الواضح : أنّ إحضار المعنى بوسيلة حكائيّة هو الاستعمال الذي يكون بحاجة إلى مصحّح ؛ إذ لا معنى لحكاية شيء عن شيء في نفسه . وهذا المصحّح : إمّا هو الوضع ، كما هو الحال في باب الحقيقة ، وإمّا الطبع ، كما هو الحال في باب المجاز . وأمّا الوسيلة الإيجاديّة فلا تحتاج إلى مصحّح ووضع ، أو طبع ؛ لأنّ هناك ملازمة تكوينيّة بين الإحساس بالشيء وانتقاش صورته في ذهنه ، فالوسيلة الإيجاديّة هي الوسيلة التي يتاح للإنسان التفهيم بها بقطع النظر عن أيّ عناية ، والوسيلة الحكائيّة ثانويّة تحتاج إلى عناية ، ووضع أو طبع . وهناك فرقان بين الوسيلتين ، لابدّ من الالتفات إليهما قبل التكلّم عن الصغريات : الأوّل : أنّ الوسيلة الإيجاديّة لا تفيد إلّافي إحضار المعاني الجزئيّة ، ولا يمكن إحضار معنىً كلّيّ بها ، بخلاف الوسيلة الحكائيّة القائمة على أساس إيجاد علاقة بين الحاكي والمحكيّ ؛ فإنّ تلك العلاقة كما يمكن إيجادها بين الحاكي ومعنىً خاصّ كذلك يمكن إيجادها بين الحاكي ومعنىً عامّ ، في حين أنّ الوسيلة الإيجاديّة قائمة على أساس إيجاد الشيء ، والكلّيّ على سعته وقابليّته للصدق على كثيرين لا يعقل إيجاده في الخارج . وتوهّم : أنّه حينما أوجدنا الفرد أوجدنا الكلّيّ أيضاً لوجوده بوجود فرده ، فلماذا لا نحصل على صورة ذهنيّة للكلّيّ في ذهن السامع ، مدفوع بأ نّنا وإن