عن المعنى الحقيقيّ ، فذات القرينة وحدها لا تكفي لانفهام المعنى المجازيّ المقصود ، فلا موضوع هنا لإشكال اللغويّة التي ذكرناها في الوجه السابق ، وأجبنا عليها .
ودائرة هذا الوضع وإن كانت أوسع من سابقه ، ولكن دائرة صحّة الاستعمال المجازيّ أوسع من ذلك أيضاً ؛ لوضوح صحّته في مورد تعلّق غرض المتكلّم بالإجمال ، وعدم نصب قرينة صارفة أصلًا .
الرابع : أن تكون الضميمة التي قيّد اللفظ بها لدى وضعه للمعنى المجازيّ هي عدم إرادة المعنى الحقيقيّ لا عدم القرينة المعيّنة ولا عدم القرينة الصارفة ، ومثل هذا التصوير لا يمكن أن يعترض عليه بأنّ دائرة صحّة الاستعمال أوسع من ذلك ، ولكن يرد عليه : أنّه لا يمكن أن يفسِّر أقوائيّة الدلالة التصوّريّة على المعنى الحقيقيّ منها على المعنى المجازيّ في فرض صدوره بدون إرادة ، كما لو صدر عن لافظ غير شاعر ، كما في فرض اصطكاك الحجرين ؛ لأنّ مقتضى هذا الوجه فعليّة الوضعين في هذه الصورة ، ومقتضى ذلك فعليّة الدلالتين على نحو واحد ، مع أنّه لا إشكال في تبادر المعنى الحقيقيّ ، وعدم كون الدلالتين عرضيّتين .
ثُمّ إنّ تعقّل أخذ عدم إرادة المعنى الحقيقيّ قيداً للّفظ لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ المراد من ذلك إن كان أخذ عدم الإرادة الواقعيّ القائم في نفس المتكلّم قيداً في اللفظ الموضوع للمعنى المجازيّ ، فهو يوجب عدم كون الدلالة بمعنى السببيّة بين تصوّرين ، كما هو معنى الدلالة التصوّريّة المناسبة لهذا المسلك ، بل بمعنى السببيّة بين تصديق وتصوّر ، وإن كان بمعنى أخذ عدم الإرادة بمعناه التصوّريّ قيداً في اللفظ الدالّ على المعنى المجازيّ ، فهو أشنع ؛ لأنّ المستعمل استعمل اللفظ في المعنى المجازيّ بقطع النظر عن أيّ تصوّر لعدم الإرادة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 227
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٧