تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فإن كان هذا هو مقصود صاحب هذا المسلك ، ورد عليه : أنّ المراد بالترخيص : إن كان هو الترخيص التكليفيّ ، فمن المعلوم أنّ هذا شأن المولى الذي تجب إطاعته ، لا شأن الواضع ، وإن كان هو الترخيص الوضعيّ بمعنى جعل الصحّة للاستعمال ، فمن المعلوم أنّ صحّة الاستعمال بما هي هي غير مجعولة بنفسها ، وإنّما تنتزع من ناحية الوضع ، فرجعنا إلى الوضع ، وستعرف بطلانه في ردّ الوجه الثالث . الوجه الثالث : أن يقال : إنّ تلك العناية عبارة عن وضع جديد في قبال الوضع للمعنى الحقيقيّ ، والكلام في هذا الوجه : تارةً يقع بناءً على مسلك المشهور في تفسير الوضع المصحّح للاستعمال الحقيقيّ الذي ينتج الدلالة التصوّريّة فقط ، وأخرى على مسلك التعهّد الذي ينتج الدلالة التصديقيّة . أمّا بناءً على المسلك الأوّل ، فمن الواضح أنّ الكلام على هذا المسلك يقع في الدلالة التصوّريّة للّفظ على المعنى المجازيّ ، لا الدلالة التصديقيّة ؛ لأنّنا نريد أن نتكلّم في كيفيّة تصحيح دلالة اللفظ على المعنى المجازيّ الموازية لدلالته على المعنى الحقيقيّ الناشئة من الوضع ، وهي دلالة تصوّريّة حسب الفرض ، فيكون الوضع للمعنى المجازيّ بنفس المعنى للوضع للمعنى الحقيقيّ ، لا بمعنى التعهّد مثلًا ، فالكلام إذن في الدلالة التصوّريّة للّفظ على المعنى المجازيّ ، وعلى هذا الأساس قد يقال بأنّ هذه الدلالة التصوّريّة بحاجة إلى وضع كما كانت الدلالة التصوّريّة على المعنى الحقيقيّ بحاجة إلى ذلك ؛ لعدم وجود العلاقة الذاتيّة بين الألفاظ والمعاني ، وهذا الوضع يمكن أن يدّعى فيه أحد وجوه : الأوّل : أن يكون على حدّ وضع اللفظ للمعنى الحقيقيّ ، غاية الأمر أنّ وضع « أسد » للحيوان المفترس شخصيّ ، ووضعه للرجل الشجاع نوعيّ ؛ حيث إنّ الواضع وضع كلّ لفظ له معنى حقيقيّ لما يشابه معناه الحقيقيّ .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 225 | السيد كاظم الحسيني الحائري