لإيجاد الدلالة التصديقيّة أيضاً بلا ضمّ التعهّد المذكور ، فيكون لغواً .
ثالثها : الالتزام بأنّ طرف التعهّد الثاني هو اللفظ المقرون بعدم إرادة المعنى الحقيقيّ ، لا بالقرينة . ودائرة هذا التعهّد ليست أضيق من دائرة صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازيّ ، فلا يكون صاحب هذا الوجه مضطرّاً إلى التسليم بوجود ملاك لصحّة الاستعمال في المعنى المجازيّ ، سوى التعهّد المفترض ، وبهذا الوجه تحفظ الطوليّة بين التعهّدين ؛ حيث إنّ مقتضى أصالة الوفاء بالتعهّد الأوّل هو إرادة المعنى الحقيقيّ من اللفظ الخالي من القرينة ، ولكن متى ما بطل مفاد هذا الأصل إمّا تخصّصاً لوجود القرينة ، أو تخصيصاً مخالفةً للتعهّد الأوّل ، تنقّح بذلك موضوع التعهّد الثاني .
رابعها : الالتزام بتعهّدين مطلقين : أحدهما : التعهّد بقصد تفهيم المعنى الحقيقيّ ، والآخر : التعهّد بقصد تفهيم أحد المعنيين : الحقيقيّ أو المجازيّ ، فمع عدم القرينة يكون مقتضى أصالة الوفاء بكلا التعهّدين الحمل على المعنى الحقيقيّ ، وإذا علم بالإخلال بالتعهّد الأوّل جرت أصالة الوفاء بالتعهّد الثاني .
ولكن التحقيق : أنّ فرض تعهّد آخر بلحاظ المعنى المجازيّ لغو ؛ لتماميّة الدلالة التصوّريّة والتصديقيّة للّفظ على المعنى المجازيّ بدونه .
أمّا الدلالة التصوّريّة ، وهي دلالة انسيّة عند أصحاب التعهّد ، وليست وضعيّة ، فهي حاصلة بعد فرض غضّ النظر عن المعنى الحقيقيّ ؛ وذلك للمناسبة الطبعيّة التي أشرنا إليها سابقاً . وهذه الدلالة الانسيّة وإن لم توجب بمفردها تلازماً بين اللفظ وقصد المعنى المجازيّ المؤدّي إلى الدلالة التصوّريّة ، ولكنّها تكفي لتصحيح الاستعمال وإخراجه عن كونه غلطاً ؛ لوضوح : أنّ إخراج الاستعمال عن كونه غلطاً لا يتوقّف على فعليّة الكشف التصديقيّ للّفظ عن المراد ، وإلّا لما صحّ الاستعمال في موارد الإجمال ، وإنّما يكفي فيه كون اللفظ ممّا يترقّب ، أو من شأنه أن يلفت
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 230
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٠