ويرد عليه : أنّ هذا لا يفسّر الطوليّة بين دلالة اللفظ على المعنى الحقيقيّ ودلالته على المعنى المجازيّ ، وكون الأولى أقوى من الثانية بنحو لا تصل النوبة إلى الثانية ، إلّافي طول عدم تماميّة الأولى ؛ لأنّ الوضعين عرضيّان ، فينتجان دلالتين عرضيّتين ، وكذلك لا يفسّر أيضاً الطوليّة بين نفس الدلالات المجازيّة ، فإنّها إذا كانت كلّها بالوضع في عرض واحد ، فلماذا يكون بعضها حاكماً على بعض ، وأقوى منه ؟
الثاني : أن يكون الوضع الثاني للمعنى المجازيّ متعلّقاً باللفظ لا بمجرّده ، بل بضمّ ضميمة ، وهي القرينة الدالّة على المعنى المجازيّ ، فاللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازيّ .
فإن قيل : إنّ هذا الوضع لغو ؛ لأنّ المفروض فيه وجود القرينة على المعنى المجازيّ ، وفرض ذلك هو فرض وجود الدالّ على المعنى المجازيّ ، فيكون الوضع لغواً ؛ لوجود الدالّ بدونه .
قلنا : إنّ الغرض من الوضع تصحيح الاستعمال ، لا مجرّد إيجاد الدلالة ، ومن الواضح أنّ صحّة الإتيان بلفظ عند قصد معنىً عرفاً لا يكفي فيه مجرّد انفهام ذلك المعنى ولو بالقرينة ، بل لابدّ من مناسبة خاصّة بين اللفظ والمعنى ، وهي لا تحصل إلّا بالوضع ؛ ولهذا نجد أنّ إنساناً لو أراد الرجل الشجاع بكلمة قمر ، ونصب قرينة على ذلك لم يكن استعماله صحيحاً ، وإن كان مفهماً بلحاظ القرينة .
ويرد على هذا الوجه : أنّ صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازيّ لا تتوقّف على نصب القرينة المعيّنة للمعنى المجازيّ ، فلابدّ إذن من مصحّح أوسع من الوضع المفروض .
الثالث : أن يكون الوضع الثاني متعلّقاً باللفظ المقيّد بالقرينة الصارفة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 226
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٦