العناية المصحّحة للمجاز :
وهذه العناية الإضافيّة يمكن تفسيرها بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : ما اختاره المحقّق العراقيّ رحمه الله « 1 » من أنّ قدماء لغة العرب ومؤسّسيها قد فتحوا باب المجاز ، واستعملوا اللفظ في المعنى المجازيّ ، وعلى أساس استعمالهم صحّ استعمالنا ؛ إذ لو لم يكن العرب قديماً قد استعملوه لم يكن عربيّاً ؛ لأنّ العربيّ ما استعمله العرب ، وإذا لم يكن عربيّاً كان معنى ذلك : أنّه لم يصحّ استعماله .
وهذا الوجه غير صحيح ، فإنّنا ننقل الكلام إلى نفس استعمال الأقدمين ، ونقول :
هل هو مستند إلى الوضع أو لا ؟ فإن كان مستنداً إلى الوضع ، رجعنا إلى الوجه الثالث القائل بأنّ تلك العناية هو الوضع ، وسيأتي الكلام فيه ، وإبطاله ، وإن كان مستنداً إلى الطبع ، وبنفس الوضع السابق ، فنفس ما صحّح لهم الاستعمال ، وأوجب لهم التفهيم صحّح لنا الاستعمال أيضاً ، وأوجب لنا التفهيم في عرض واحد ، وليس استعمالنا في طول استعمالهم . وأمّا دعوى : أنّهم لو لم يستعملوا لما كان عربيّاً ، فغير صحيح ، فإنّ المراد من العربيّ ما كان يستمدّ صحّته من الوضع العربيّ ، لا ما استعملوه وجرى على لسانهم .
الوجه الثاني : ما يظهر من صاحب الكفاية كتفسير لرأي القائل بالاحتياج إلى عناية زائدة ، وهو : أنّ يقال : إنّ الاستعمال المجازيّ بحاجة إلى الترخيص من قبل الواضع « 2 » .
هامش
( 1 ) لم أره في المقالات ، ولا في نهاية الأفكار ، ولعلّه موجود في تقرير آخر ، أو أنّنيغفلتُ عن محلّ وجوده
( 2 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 199 بحسب طبعة المشكينيّ