وغير زيد على حدّ واحد ، وحيث إنّه حينما يراد به تنبيه زيد بالخصوص لابدّ من دالّ على ذلك ، فلابدّ من أن تكون هيئة « يا زيد » موضوعة لتوجّه النداء نحو زيد الذي هو أمر نسبيّ قائم في الذهن بين النداء وزيد ، وبهذا يظهر أنّه لا يمكن استبدال حرف النداء بأيّ صوت آخر برغم منبّهيّته التكوينيّة ؛ وذلك لأنّ الهيئة المتحصّلة من ضمّ صوت آخر إلى كلمة زيد غير موضوعة لإفادة توجّه النداء نحو زيد بالخصوص ، فلا يحصل ربط بذلك . وعلى هذا الأساس نعرف الفرق بين نداء زيد و « يا زيد » ، فإنّ نداء زيد دالّ حكائيّ على حصّة خاصّة من مفهوم النداء ، وأمّا « يا زيد » فهو نداء حقيقيّ ، وقد أفيد توجّههه إلى زيد بدالّ حكائيّ . وإن شئت قلت :
إنّ نداء زيد أو تنبيهه تارة يكون موجوداً بوجود حكائيّ مقيّداً وقيداً ، وذلك بعبارة مثل قولنا : تنبيه زيد ، وأخرى يكون موجوداً بنفسه حقيقة مقيّداً وقيداً ، كما إذا أمسكنا زيداً وجذبناه بقصد كسب انتباهه ، فإنّ المنبّه وكونه منبّهاً لزيد موجود حقيقةً ، وثالثة يكون أصل المنبّه موجوداً حقيقةً ، وتكون نسبته وتوجّهه إلى زيد موجوداً بوجود حكائيّ .
وهذه النسبة ناقصة ؛ لأنّ موطنها الأصليّ هو الخارج ، فإنّ التنبيه وكونه تنبيهاً لزيد أمرٌ خارجيّ ، والهيئة دلّت على النسبة التحليليّة بين التنبيه وزيد . وفرق هذه النسبة عن النسبة في « نداء زيد » ، أو « تنبيه زيد » أنّ النسبة في « نداء زيد » أو « تنبيه زيد » نسبة بين مفهوم النداء أو التنبيه وزيد ، وهذه نسبة بين واقع النداء أو التنبيه وزيد .
فإن قلت : إذا كانت النسبة في « يا زيد » ناقصة ، إذن فهي نسبة تحليليّة ، وهي مع طرفيها شيء واحد في الذهن ، إذن فما معنى كون جزء تحليليّ من ذلك موجوداً حقيقة ، وجزء تحليليّ آخر منه موجوداً بوجود حكائيّ ؟ !
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 207
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٧