تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لا تحليليّة ، من قبيل النسبة الإضرابيّة « 1 » . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ دعوى : أنّ النسب متى ما كان موطنها الأصليّ هو الخارج ، وكان الذهن فيها طفيليّاً على الخارج ، فهي في الذهن نسب تحليليّة لا واقعيّة أمر صحيح ؛ لأنّ البرهان ساقنا إليه ، وهو : أنّ نفس تلك النسب يستحيل انتقالها من الخارج إلى الذهن ، كما هو الحال في كلّ الأمور الخارجيّة ، سواء كانت نسبيّة أو عينيّة أو عرضيّة ، ومثل تلك النسب يستحيل وجودها في الذهن ؛ لأنّ الذهن ليس فيما بين تصوّراته ظرفيّة مثلًا أو صدوريّة أو نحو ذلك . وشبيه تلك النسب لو وجد في الذهن استحال حكايته عن الخارج ، ومفهوم تلك النسب لو وجد في الذهن لم يخلق الربط بين المعاني الاسميّة في الذهن ، لأنّ مفهومها بنفسه اسم يحتاج إلى ربط ، فإذا استحالت كلّ الشقوق الأربعة لم يبق شيء عدا افتراض النسب التحليليّة ، ولكن دعوى أنّ النسب متى ما كان مولدها وموطنها الأصليّ هو الذهن ، إذن فهي واقعيّة لا تحليليّة دعوىً لا برهان عليه . فصحيح : أنّ البرهان الذي ذكر لتحليليّة القسم الأوّل لا يأتي في القسم الثاني ، ولكن هذا لا يعني ضرورة كون القسم الثاني دائماً واقعيّاً لا تحليليّاً ، بل يمكن أن يكون واقعيّاً ويمكن أن يكون تحليليّاً ، وبهذا نستطيع أن نفسّر الفرق بين نسبة الإضافة ونسبة التوصيف . فنسبة الإضافة كما في « غلام زيد » تحليليّة وتحصيصيّة ، والموطن الأصليّ لهذه النسبة هو الخارج ؛ لأنّه توجد في الخارج الاثنينيّة بين الطرفين ، وهما غلام وزيد ، ويوجد ربط بينهما ، بينما النسبة الوصفيّة كما في « زيد العالم » ، أو « الرجل العالم » وإن كانت أيضاً تحليليّة وتحصيصيّة ؛ لأنّها نسبة ناقصة ، ولكنّها ليست نسبة مأخوذة من الخارج ، بل يكون موطنها الأصليّ هو الذهن ؛ لأنّ وجود النسبة الواقعيّة في أيّ صقع فرع الاثنينيّة والتعدّديّة بين الطرفين في ذاك الصقع ، ولا يوجد في عالم الخارج تعدّد بين زيد والعالم ، أو بين الرجل والعالم . وهذا هو عين البرهان الذي سيأتي - إن شاء اللَّه - من قبل استاذنا على واقعيّة النسبة بين المبتدأ والخبر . وأمّا ما ورد في كتاب السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ، ج 1 ، ص 270 في نسبة الوصف والموصوف ، فلو كان المقصود منه ما قد توحي إليه عبارته من أنّ النسبة الوصفيّة إنّما صارت تحليليّة لأنّها تحكي عن النسبة التصادقيّة الذهنيّة ، ولعلّه لهذا قالوا : إنّ الأوصاف - قبل العلم بها أخبار ، وإنّ الجملة الوصفيّة متأخّرة رتبة عن الجملة التامّة ، إذن فللنسبة الوصفيّة منبتٌ خارجيّ وإن كان خارجه هو الذهن ، فنسبة الجملة الوصفيّة إلى الجملة التصادقيّة كنسبة « نار في الموقد » إلى الخارج ، فهذا غير صحيح ؛ لأنّ الواصف ينتزع النسبة الوصفيّة بالمعنى المعقول من الانتزاع في عرض النسبة التصادقيّة ، وقد لا تخطر بباله أصلًا النسبة التصادقيّة ، ولكنّه يأتي بالجملة الوصفيّة ، فمن أين تأتي الطوليّة ؟ ! وبكلمة أخرى : أنّ الذهن قد ينتزع من الوجود الوحدانيّ في الخارج الذي هو زيد وعالم مثلًا صورتين منفصلتين : وهما صورة زيد وصورة عالم ، ويخلق بينهما النسبة التصادقيّة ، فتكون النسبة عندئذٍ واقعيّة ، وأخرى ينتزع من أوّل الأمر من ذاك الوجود الوحدانيّ صورة واحدة على شكل الحصّة ، وهي صورة زيد العالم ، فتكون النسبة لا محالة تحليليّة ، أمّا إذا كانت النسبة خارجيّة المولد ، فلا يمكن للذهن إذا أراد احتفاظ النسبة إلّاانتزاع صورة الحصّة