الأوّل : أن يكون الرابط هو مفهوم النسبة والربط . وهذا أيضاً باطل ؛ لأنّ هذا كما مضى مفهوم اسميّ وليس ربطاً .
الثاني : أن يكون الرابط هو واقع النسبة . وهذا لا يخلو من أحد وجهين :
1 - أن تكون النسبة الموجودة بينهما هي النسبة الظرفيّة ، فهي نسبة مماثلة للربط الخارجيّ ، فكما أنّ النار في الخارج مظروف والموقد ظرف وبينهما نسبة ظرفيّة ، كذلك مفهوم النار في الذهن مظروف ومفهوم الموقد في الذهن ظرف له وبينهما نسبة ظرفيّة . وهذا أيضاً باطل ؛ فإنّ النار الذهنيّة والموقد الذهنيّ وكلّ الصور الذهنيّة هي أعراض ، وكلّها من مقولات الكيف ، وليس بعضها ظرفاً لبعض ، بل هي ليست اموراً مكانيّة ، فإنّها مجرّدة ، والمجرّد لا يأخذ مكاناً وحيّزاً .
2 - أن تكون النسبة الموجودة بينهما نسبة أخرى غير النسبة الظرفيّة ، من قبيل نسبة الاقتران الزمانيّ ، فهذان المفهومان مقترنان زماناً ، فإنّ الصور الذهنيّة وإن لم تكن مكانيّة لكنّها زمانيّة ، ووجود نسبة من هذا القبيل لا بأس به ، ولكن نسبة من هذا القبيل لا تحكي عن النسبة المكانيّة ، فلا تكون صورة « نار في الموقد » حاكية عن نار خارجيّة تكون واقعة بحسب الخارج في مكان ، وهو الموقد . وهذا أيضاً واضح البطلان .
فإذا بطلت كلّ الشقوق ، انحصر الأمر في أن نقول تعميقاً للمسلك الثالث : إنّ هناك وجوداً واحداً في الذهن لماهية « نار في الموقد » ، أي : كما أنّنا نحلّل ماهية الإنسان الخارجيّ إلى الحيوان والناطق ، من دون أن يشكّل كلّ منهما جزءاً وجوديّاً للإنسان في عالم الخارج ، كذلك نحلّل ماهية هذا الوجود الذهنيّ الواحد إلى أجزاء ثلاثة : النار ، والموقد ، والنسبة بينهما ، من دون أن تشكّل هذه الأمور أجزاء وجوديّة لذلك في عالم الذهن ، فالنسبة الحرفيّة جزء تحليليّ للوجود
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 160
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٠