وتكون بينهما نسبة ، ويكونالنار والموقد موجودين فينفسهما والربط مستهلكبينهما ، كذلك يوجد في الذهن موازياً لما في الخارج مفهوم النار بإزاء واقع النار الخارجيّ ، ومفهوم الموقد بإزاء واقعالموقد الخارجيّ ، وربط بينالمفهومين بإزاء الربطالخارجيّ .
وهذا الربط ليس هو مفهوم الربط ، بل حقيقة الربط ، ونسبته إلى الربط الخارجيّ نسبة المماثل إلى المماثل ، والوجود إلى الوجود مثلًا ، ومفهوم النار والموقد موجودان في نفسهما ، وهذا الربط موجود لا في نفسه ، وليس له تقرّر ماهويّ قبل وجوده .
هذه خلاصة المسلك الثالث ، وكأ نّه يدّعى فيها : أنّ ما في الذهن مركب من ثلاثة أجزاء ، وهي : مفهوم النار ، ومفهوم الموقد ، والربط بينهما .
إلّا أنّ الصحيح خلاف هذا . وتوضيح ذلك : أنّه حينما يوجد في الخارج نار في الموقد مثلًا ، فهناك أمور عديدة قد يقال بوجودها في الخارج ، منها :
1 - النار .
2 - الموقد ، وهما من الجواهر الموجودة في نفسها .
3 - الوجود الرابط الخارجيّ بينهما مثلًا وهو موجود لا في نفسه .
4 - صفة الظرفيّة للموقد .
5 - صفة المظروفيّة للنار ، وهما عرضان ومفهومان انتزاعيّان من مقولة الإضافة عندهم ، كالابوّة والبُنُوّة .
6 - ما يدّعونه من وجود هيئة وجوديّة للمكين بلحاظ إحاطة المكان به ، وهو مقولة الأين « 1 » .
هامش
( 1 ) كان يرى رحمه الله : أنّ هذه الهيئة المسمّاة بمقولة الأين مجرّد وهم وخيال ، وليست أمراً واقعيّاً ، وأنّ الظرفيّة والمظروفيّة من أمور لوح الواقع ، لا من موجودات العالم الخارجيّ