( اليمن ) « 1 » ، ومعه ستون رجلا قد حالفهم بمكة ، في موسم سنة ثمان وعشرين ، على الموت والقيام بدعوته ، وما منهم إلا من هو من قومه وعشيرته في منعة وعدد كثير . ولم يكن في ذروة الجبل إلا قلّة منيعة ، فلما ملكها لم ينتصف النهار إلى الليلة إلا وقد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف ، وحصروه ، وسبّوه ، وسفّهوا رأيه ، وقالوا : إن نزلت ، وإلا قتلناك ومن معك بالجوع . فقال : لم أفعل هذا إلا خوفا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا ، فإن تركتموني حرسته ، وإلا نزلت ؛ فانصرفوا عنه .
ولم يمض شهر « 2 » حتى حصّنه وأتقنه . واستفحل أمره ، ودعا للمستنصر صاحب مصر في الخفية ؛ ولذلك سمّي الداعي . وخاف من نجاح صاحب تهامة ، فكان يلاطفه ، وفي الباطن يعمل على قتله . ولم يزل حتى قتله بالسم مع جارية أهداها إليه سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة بالكدراء .
وفي سنة ثلاث وخمسين كتب الصليحي إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدولة ، فأذن له ؛ فطوى البلاد والحصون والتهائم . ولم تخرج سنة خمس وخمسين إلا وقد ملك اليمن كلّه : سهله وجبله ووعره وبحره . وهذا أمر لم يعهد مثله في جاهلية ولا إسلام ؛ حتى قال يوما ، وهو يخطب في جامع الجند : وفي مثل هذا اليوم يخطب « 3 » على منبر عدن ، ولم يكن ملكها بعد . فقال بعض الحاضرين : سبّوح قدّوس ، مستهزئا ؛ فأمر بالحوطة عليه . وخطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على منبر عدن ، فقام ذلك الإنسان ، وتغالى في القول ، وأخذ البيعة ، ودخل في المذهب .
وأخذ ملوك اليمن الذين « 4 » أزال ملكهم ، وأسكنهم معه ، وولّى في الحصون غيرهم ، واختطّ في صنعاء عدّة قصور . وحلف أن لا يولّي تهامة إلا من وزن مائة
هامش
( 1 ) سقطت هذه الكلمة من النسخ جميعا ؛ وفي د فراغ بمقدار كلمتين .
( 2 ) وفيات الأعيان : أشهر .
( 3 ) وفيات الأعيان : نخطب .
( 4 ) ط : الذي .