تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ألف دينار ، فوزنت له زوجته أسماء عن أخيها أسعد بن شهاب « 1 » ؛ فولّاه ، وقال لها : يا مولاتنا ، أنّى لك هذا ؟ قالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . .
الآية « 2 » ؛ فتبسم وعلم أنه من خزانته ، فقبضه ، وقال :
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ، وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا
« 3 » . وعزم سنة ثلاث وسبعين على الحج ، فأخذ معه الملوك الذين يخافهم ، وزوجته ، واستخلف عوضه ولده الملك المكرّم أحمد ، وهو ولدها أيضا ، وتوجّه في ألفي فارس . فلما كان بالمهجم « 4 » ، ونزل في ظاهرها بضيعة يقال لها أمّ الدّهيم وبئر أم معبد ، وخيّمت عساكره ، لم يشعر الناس حتى قيل لهم : قتل الصليحي ؛ فانذعر الناس ، وكشفوا عن هذا الأمر . وكان سعيد الأحول بن نجاح المذكور قد استتر في زبيد . وكان أخوه جيّاش في دهلك ، فسيّر إليه ، أعلمه ؛ فحضر جيّاش إلى زبيد ، وخرج هو وأخوه ومعهما سبعون راجلا بلا مركوب ولا سلاح ، بل مع كل واحد جريدة في رأسها مسمار حديد ، وسلكوا غير الطريق الجادّة ، وكان بينهم وبين المهجم ثلاث ليال للمجدّ . وكان الصليحي سمع بخروجهم فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة لقتالهم ، فاختلفوا في الطريق ، فوصل سعيد ومن معه إلى أطراف المخيم ، وقد أخذ منهم الحفا والتعب وقلة المادّة ؛ فظن الناس أنهم من جملة عبيد العسكر ، ولم يشعر بهم إلا عبد اللّه أخو علي الصليحي ، فقال له : اركب ، فإن هذا الأحول سعيد بن نجاح . وركب عبد اللّه ، فقال الصليحي : إني لا أموت إلا بالدّهيم وبئر أم معبد ، معتقدا أنها أم معبد التي نزل بها رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما هاجر إلى المدينة . فقال له رجل من أصحابه : قاتل عن نفسك ، فهذه واللّه الدّهيم وبئر أم معبد . فلما سمع ذلك زمع ، ولحقه اليأس من الحياة ، وبال ، ولم يبرح من مكانه حتى قطع رأسه بسيفه ، وقتل أخوه
هامش
( 1 ) ط : سهاب . ( 2 ) آل عمران : 37 . ( 3 ) يوسف : 65 . ( 4 ) م : بالجهم .