قلت في ترجمة تاج الدين عبد الباقي اليمني : له شيء من هذا المعنى ، وهو أحسن من هذا . قال محبّ الدين بن النجّار : أنبأنا أبو القاسم الحذّاء عن أبي غالب الذّهلي قال : ثنا أبو بكر الخطيب قال : أنشدني أبو الحسن عليّ بن محمد ابن عبد الجبّار قال : أريت في منامي كأني دخلت دار عضد الدولة ، ووصلت إلى الصّفّة الكبيرة التي على البستان ، فرأيته جالسا في صدرها ، وبين يديه أبو عبد اللّه بن المنجّم ، وهو يغنّي ؛ فقال لي عضد الدولة : كيف تراه يغنّي ؟ طيبا ؟
فقلت : نعم . فقال : فاعمل له قطعة يغنّيها ، فانصرفت من حضرته ، وجلست على طرف البستان ، ومعي دواة وكاغد ، لأعمل . وبدأت لأفكّر ، فإذا شيخ « 1 » قد وافاني من عنده ، وعليه رداء ، فقال : ما ذا تصنع ؟ قلت : أعمل قطعة لأبي عبد اللّه بن المنجّم ، يغنّي بها . فقال : فنتعاون عليها . فقلت : افعل . فقال :
إن شئت أن تعمل الصدور وأعمل الأعجاز ، فافعل . فقلت : أنا أعمل الصدور ، واعمل أنت الأعجاز . فقال : افعل . فبدأت وقلت : [ من الطويل ]
فبتنا وسادانا ذراع ومعصم
فقال في الحال :
وعضد على عضد وخدّ على خدّ
فقلت :
نكر التشاكي في حديث كأنه
فقال في الحال :
تساقط « 2 » درّ العقد أو عنبر الهند
فقلت :
وقد لفّ جيدينا عناق مضيّق
فقال :
فلم تدر عين أيّنا لابس العقد
هامش
( 1 ) م : بشيخ .
( 2 ) ط م : نساقط ؛ وهو تصحيف .