تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الريح الجائلة ، فهي مائلة ، أو حيّة ملتوية ، أو صولجان مقصوف لم يبق منه سوى الحنيّة ، أو ترقوة بدا عظمها ، أو إطارة غرض خرق هيأتها سهمها ، أو فلكة مغزل مشظّاة ، أو دفّ أمسكت كفّ سوداء على أعلاه ، أو ما تحت تنفّس المرأة في المرآة ، أو قنطرة منكوسة الوضع في البنيان ، أو طبق قائم أخذ من حافته شيء فبان ، أو غرّة في أدهم من الخيل ، صانعت بها الشمس عن نفسها لخاطف الليل ، أو رداء أسبله الشرق فكفّ الغرب منه الذيل ، أو صعدة ، أو مكان ورقة من وردة ، أو قفل على تجليد ، أو إحدى المطيفتين بالوريد ، أو لبب مركّب ، أو كور مرتّب ، أو قتب مجرّد ، أو سرج مؤكّد ، أو قربوس منه مفرد ، أو واحدة من خشكنان « 1 » ، أو حدقة نجلاء من إنسان ، أو طعنة مثلها « 2 » بسنان ، أو سيف لان في يمين ضارب ، أو مطرح القلادة من ترائب الكاعب ، أو خيال المملوك مما شفّته الأشواق ، وصنعته به عوادي الفراق ، أو ما خدّه في خدّه الدمع المهراق ، فكان الناس في اشتغال باستقبال الهلال ، وقلب المملوك في اشتعال ممّا عنده من البلبال ، ومن ضني جسده البال ، ومن وجده الذي غال منه البال ، وحالت الأحوال وما استحال ، وبات وطرفه يتملّى من المشرّف الكريم خطّا ما له مثال ، ويتأمّل لفظا بمعانيه تضرب الأمثال ، ويقلّب وجهه في أفقه الدالّ على درّ صحّ فليس فيه اعتلال ، ومحبّة حازت الفضل بسبقها ، وعهد تقادم فتأصّل وتبين أعراق الأصائل في عتقها « 3 » ، ووالى فيه قبله ، وتناول منه السعود المقبلة . وعلم جبر مولانا لمحبّه ، وعتبه عليه لانقطاع كتبه ، وتسكينه للوعة قلبه ، وتأمينه لروعة سربه ، وتذكاره بما لم ينسه من حقوقه ، وبرّه البريء من عقوقه ، وسوالفه المرعيّة ، وودّه الذي هو منه سجيّة ، وإحسانه الذي تستحيي منه السحب السخيّة ، وصحبته المبنيّة على صدق النيّة . وكلّ ذلك معتقد المملوك عليه ،
هامش
( 1 ) ط : خشكان ؛ وهو تحريف ؛ انظر المعرّب 134 . ( 2 ) د : منها . ( 3 ) د : عنقها .