والمملوك يعلم ويتحقّق أن ، مولانازاده اللّه من فضله ، ما يتخلّى عمّن لا له به تعلّق ، فكيف يتخلّى عن عبد خدمه ، وصار له إليه نسبة . وإن كان قد رضي أن يكون هذا « 1 » حظّ المملوك من تقدّمه وجاهه وعزّه ، فالسمع وألف طاعة « 2 » ، وعلى رأس المملوك وعينه . والمملوك هو ملك مولانا ، وله أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء . [ من مجزوء الرجز ]
إن كان سكّان الغضا * رضوا بقتلي فرضا
صرت لهم عبدا وما * للعبد أن يعترضا
واللّه العظيم ، وكفى باللّه شهيدا ، إنّ المملوك يدعو لمولانا بكلّ دعاء صالح ، وما له أحد من الناس غير الرحمة التي أسكنها اللّه في قلب مولانا ، وعمر بها خاطره ، وما يتوسّل إليه إلّا بعهوده ومواثيقه . ومطلوب المملوك الحجّ في هذا العام ، فباللّه باللّه باللّه يا مولانا ، لاحظ المملوك بعناية يتفرّج بها كرب المملوك ، ويزول بها عنه العائق بصفد . فوالله « 3 » قد ضاق الوقت بالمملوك عن القوت ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم ، ولولا أنّ المخدوم الناصري ، عزّ نصره ، ابن عمّ مولانا ، افتقد المملوك بشيء وقاه من برد الشتاء ، وإلا كان قد هلك في هذا البرد « 4 » . والمملوك يسأل من مولانا الحجّ في هذا العام لوجه اللّه ، عزّ وجلّ ، وعسى أن يوافيني الأجل في قربة يكون معها حسن الخاتمة ، فالدنيا قد فرغ منها ، والمملوك ما له أحد يتوسّل به غير مراحم مولانا ووفائه وكرم نفسه الشريفة . أنهي ذلك .
ومن إنشائه ، رحمه اللّه تعالى « 5 » ، نسخة كتاب كتبه تجربة للخاطر :
هامش
( 1 ) د : هذا هو حظ .
( 2 ) د : فالسمع والطاعة .
( 3 ) د : فباللّه .
( 4 ) د : قد كان هلك من هذا البرد .
( 5 ) تعالى : سقطت من د .