ولما حجّ كان الناس يقطعون التلبية ليسمعوا صوته بالتلبية . توفي سنة ست وخمسين ومائة « 1 » ، وروى له البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنّسائي : وكان ولده ذرّ كثير البر به ، شديد التوفّر على طاعته ، ولما حضرته « 2 » الوفاة ، دخل عليه أبوه عمر ، وهو يجود بنفسه ، فقال : يا بنيّ إنه ما علينا من موتك غضاضة « 3 » ، ولا بنا إلى أحد بسوى اللّه حاجة . فلما قضى صلّى عليه ، ودفنه ، ووقف على قبره ، وقال : أما واللّه يا ذرّ ، لقد شغلنا البكاء لك عن البكاء عليك ، لأنّا لا ندري ما قلت وما « 4 » قيل لك . اللهم إني قد وهبت له ما قصّر فيه مما افترضت عليه من حقّي ، واجعل ثوابي عليه له ، وزدني من فضلك ، إني إليك من الراغبين .
وقيل له : كيف برّ ابنك بك ؟ فقال : ما مشيت قطّ بنهار ، وهو معي ، إلا مشى خلفي ، ولا بليل إلا مشى أمامي ، ولا رقي سطحا وأنا تحته .
« [ 338 ] » صاحب اليمن
عمر بن رسول « 5 » ، الملك نور الدين صاحب اليمن . قال سعد الدين « 6 » : في سنة خمس وأربعين وست مائة « 7 » ، في ذي القعدة ، وصلنا الخبر أنه « 8 » مات .
هامش
( 1 ) انظر الخلاف في سنة وفاته في تهذيب التهذيب .
( 2 ) د : حظرته .
( 3 ) حلية الأولياء : خصاصة .
( 4 ) د : ولا ما .
( 5 ) كذا أيضا في تاريخ الإسلام ؛ وفي سائر المصادر عمر بن علي بن رسول .
( 6 ) تاريخ الإسلام : قال سعد اللّه في « الجريدة » .
( 7 ) مرآة الزمان والسلوك : 646 ؛ العقود اللؤلؤية والعقد الثمين وتاريخ ثغر عدن وغاية الأماني :
647 .
( 8 ) تاريخ الإسلام : بأنه .
( [ 338 ] ) مرآة الزمان 8 / 771 والسمط الغالي الثمن 201 وما بعدها والحوادث الجامعة 123 وتاريخ الإسلام 62 أو تاريخ ابن خلدون 5 / 1088 والعقود اللؤلؤية 44 والعقد الثمين 6 / 339 والسلوك 1 / 333 وتاريخ ثغر عدن 2 / 174 وغاية الأماني 431 . وقد جاء في مسوّدة المؤلّف 345 ما يلي . « عمر بن علي بن رسول ، الملك المنصور نور الدين صاحب اليمن ، يأتي ذكره في ترجمة ولده الملك المظفّر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي في حرف الياء مكانه من هذا الكتاب إن شاء اللّه » ، ثم يذكر الصفدي قول سعد الدين في وفاته ويقول : « قلت : يعني والده عليّا لأنه توفي سنة ست وأربعين وستمائة » .