لئن حكيت فؤادي في تلهّبه * فلست تحكيه لا وجدا « 1 » ولا حربا
ويا نسيما سرى والليل معتكر * وهبّ وهنا إلى أن هزّني طربا
أراك تنفح عطرا في صباك فهل * تركت ذيلا على جيرون منسحبا ؟
أم قد تحمّلت من صحبي تحيّتهم * فكان ذلك في طيب الصّبا سببا ؟
قوم عهدت الوفاء المحض شيمتهم * وإن شككت سل العلياء والأدبا
صرفت إلّا عناني عن « 2 » محبّتهم * وبتّ نضوا خليف الشوق مكتئبا
لا الدار تدنو ولا السّلوان ينجدني * وعزّ ذلك مطلوبا إذا طلبا
أحبابنا إن ونت عني رسائلكم * فلست أسأل إلا الفضل والحسبا
وحياتكم « 3 » ما لنفسي عنكم بدل * كلّا ولا اتّخذت في غيركم أربا
أعيذ ودّكم من أن يغيّره * نأي ولو جرّدت من دون ذاك ظبي
لعلّ دهرا قضى بالبعد يجمعنا * وقلّما جاد دهر بالذي سلبا
أرضى بحكم زماني وهو يظلمني * فيكم وأجني « 4 » ببعدي عنكم التعبا
ولن يظفّرني إلا بودّكم * يا حيرتي فيكم إن ردّ « 5 » ما وهبا
نسيتموني ولم أعتد سوى كرم * منكم يبوّئني من فضلكم رتبا
حاشاكم أن تروا هجري بلا سبب * أو تجعلوا البين فيما بيننا حجبا
عاقبتموني ولا ذنب أتيت به * فقل عن الصخر إذ يقسو ولا عجبا
عودوا إلى جبر كسري لا فجعت بكم * فقد لقيت ببعدي عنكم نصبا
وكتب هو إليّ وأنا بدمشق وهو بصفد ، وقد ظنّ أني لما كنت بالقاهرة تمالأت عليه ، وعلم اللّه كاف : [ من الكامل ]
إن كان ظنّك أنني لك ظالم * فارحم لأن تسمى بأنّك « 6 » راحم
هامش
( 1 ) د : جدا .
( 2 ) أعيان العصر : في .
( 3 ) كذا في ط د ، وبه ينكسر الوزن ؛ ولعله : وحقّكم .
( 4 ) أعيان العصر : وأرضى .
( 5 ) ط : ترد ؛ د : ترد .
( 6 ) أعيان العصر : لأنّك .