رسم بالأمر العالي ، لا زال يزيد الأولياء زينا ، ويزين الأكفاء بمن إذا حلّ صدرا كان عينا ، ويرتجع لكل مستحقّ ما كان له في ذمّة الزمان دينا ، أن يستقرّ المجلس العالي الزينيّ في كذا ؛ لأنه الكاتب الذي دبّج المهارق ، ورقم طروسها فكان لها نظرات الحدق ونضارة الحدائق ، وخطّ سطورها التي إذا رمّلها غدت من الحسن كالرّيحان تحت الشقائق ، وصرع بها أطيار المعاني لأن دالات السطور قسيّ والنّقط بنادق ، وزان آفاقها بنجوم أسجاعه ، فلم يصل أحد إلى درجات فصاحتها لما فيها من الدقائق ، وأصدرها في الرّوح والرّوع « يرجّى الحيا منها وتخشى « 1 » الصواعق » « 2 » ، وأودعها نفائس إنشائه فأثنى عليها أئمة البلاغة ولو سكتوا أثنت حقائب الحقائق . طالما كتب بالأبواب الشريفة تقليدا ، وجهّز في المهمّات كتبا ملأت البحر حربا والبرّ بريدا ، ووشّى أمثلة صدرت عنها فطارت في الآفاق ولكن أوثقتها الأفهام تقييدا . وعاد الآن إلى الشام فنفّس عنها خناق الوحشة بقربه ، وتلقّته بالرّحب علما بأنها تغنى عن الكتائب بكتبه ، وأحلّته في رتبة يسرّ فيها « 3 » الوليّ بسلمه ، ويسوء العدوّ بحربه ، شوقا إلى أنس ألفته من لطفه ، وعرفته من عرفه في نفح عرفه ، فطاب به الواديان كلاهما ، وتنافسا في أخذ حظّيهما من قربه ، فما تساهلا تساهما . فهو من القوم الذين تشقى « 4 » البقاع بهم وتسعد « 5 » ، وإذا قربوا من مكان تخطّاهم السوء للأبعد ، وإذا قاموا بمهمّ كانوا به « 6 » أقعد ، وإذا باشروا المعالي كانوا أسعد الناس وأصعد ، وإذا كتبوا كبتوا العدى لأنّ كلامهم لمع فأبرق ، وطرسهم « 7 » قعقع فأرعد . فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته الكاملة ،
هامش
( 1 ) أعيان العصر : يخشى .
( 2 ) البيت للمتنبي ( الديوان 3 / 86 ) وصدره : فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى .
( 3 ) أعيان العصر : يشرّفها .
( 4 ) أعيان العصر : تسقى .
( 5 ) كذا ضبطها في ط .
( 6 ) أعيان العصر : فيه .
( 7 ) د : وطروسهم .