وطالما حدّثت نفسي بالغنى * منك وما كان حديثا مفترى
ولست أختار كريما بعدها * عنك وكلّ الصّيد في جوف الفرا
فخاطب السلطان فيّ مرّة * واحدة من قبل تلقى السّفرا
فهو أبو بكر وأرجو أنّه * في كلّ أمر لم يخالف عمرا
ومن شعر الصاحب كمال الدين ، رحمه اللّه تعالى : [ من الطويل ]
وأهيف معسول المراشف خلته * وفي وجنتيه للمدامة عاصر
يسيل إلى فيه اللذيذ مدامة * رحيقا وقد مرّت عليه الأعاصر
فيسكر منه عند ذاك قوامه * فيهتزّ تيها والعيون فواتر
كأنّ أمير النوم يهوى جفونه * إذا همّ رفعا خالفته المحاجر
خلوت به من بعد ما نام أهله * وقد غارت الجوزاء والليل ساتر
فوسّدته كفّي وبات معانقي * إلى أن بدا ضوء من الصبح سافر
فقام يجرّ البرد منه على تقى * وقمت ولم تحلل لإثم مآزر
كذلك أحلى الحبّ ما كان فرجه * عفيفا ووصلا « 1 » لم تشنه « 2 » الجرائر
ومنه وقد رأى في عارضه شعرة بيضاء ، وعمره إحدى وثلاثون سنة : [ من الطويل ]
أليس بياض الأفق في الليل مؤذنا « 3 » * بآخر عمر الليل إذ هو أسفرا ؟
كذاك سواد النبت يشبه يبسه « 4 » * إذا ما بدا وسط الرياض منوّرا
قال ياقوت « 5 » : دخلت إليه يوما ، فقال : ألا ترى ، أنا في السنة الحادية
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : ووصل .
( 2 ) الفوات : تشبه .
( 3 ) ط د : مؤذن ؛ والتصويب عن معجم الأدباء .
( 4 ) معجم الأدباء : يقرب يبسه .
( 5 ) معجم الأدباء 16 / 56 .