فردّ الأمر فيها إلى تنكز ، فطلب زين الدين إلى دمشق ، وهو ممتلئ عليه غيظا . فلما دخل عليه ، رماه بسكينة كانت في يده ، لو أصابته جرحته ، ورسم عليه ، وأمر بمصادرته ، فوزن ثمانية آلاف درهم ؛ فسعى له « 1 » الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، والقاضي علاء الدين بن الأثير عند « 2 » السلطان . واتّفق أن مات في تلك ( الأثناء ) موقّع طرابلس ، فما كان بعد ثمانية أيام تقريبا ، حتى جاء البريد بالإفراج عن زين الدين ، وإعادة ما أخذ منه إليه ، وتجهيزه إلى طرابلس موقّعا .
وكان المرسوم مؤكّدا ، فما أمكن إلّا ما رسم به .
وتوجّه رئيس ديوان الإنشاء إلى طرابلس ، فدخل إليها في مستهلّ جمادى الأولى ، سنة تسع عشرة وسبع مائة « 3 » ، فأقام بها في وجاهة وحرمة وافرة ، إلى أن توفي في التاريخ المذكور . وكان خروجه من صفد سنة سبع عشرة وسبع مائة ، فيما أظنّ .
وكان يدري النّجامة ، وعلم الرمل ، وله نظم . ولم يتّفق لي به اجتماع خاصّ ، بل رأيته غير مرّة ، وسمعت خطبته كثيرا .
وقال لي من « 4 » رآه إنه كان يتعذّر عليه كتابة اسمه ، فيكتب صورة « مر » ، ثم بعد ذلك يركّب عليها حرف العين ، لتتكمّل صورة « عمر » .
ويقال عنه إنه كان يرى « 5 » ما ينسب إلى عفيف الدين التّلمساني وغيره من تلك المقالة ، عفا اللّه عنه « 6 » .
ومن شعره في الخمرة : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) له : سقطت من د .
( 2 ) د : مع .
( 3 ) فدخل . . . سبع مائة : سقط من د .
( 4 ) من : سقط من ط .
( 5 ) د : يروي .
( 6 ) هنا تنتهي الترجمة في د .