وقدم إلى مصر « 1 » رسولا وإلى بغداذ . وكان إذا قدم مصر ، يلازمه أبو الحسين الجزّار ، فقال بعض أهل العصر فيه : [ من الكامل ]
يا ابن العديم عدمت كلّ فضيلة * وغدوت تحمل راية الإدبار
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلها * تيسا « 2 » يلوذ بصحبة الجزّار
ومن أمداح الجزّار فيه ، قوله : [ من الرجز ]
سرّ الفؤاد طيفه لما سرى * فمرحبا منه بما أهدى الكرى
وافى إليّ زائرا فليته * حقّق في اليقظة لي ما زوّرا
ظبي إذا ما ماس لاح وجهه * رأيت غصنا بالهلال مثمرا
وإن بدت طلعته في ليلة * من شعره رأيت ليلا مقمرا
كم ليلة جنيت من عذاره * آسا ومن خدّيه وردا أحمرا
منها :
يا ساحر الأجفان رفقا بفتى * سلبت منه عقله وما درى
غريمه الشوق وقد أضحى من ال * صبر الجميل مذ نأيت معسرا
أجريت من أدمعه ما قد كفى * يكفيك من أدمعه ما قد جرى
حزت الجمال مثلما حاز العلى ال * مولى كمال الدّين من دون الورى
شيّد مجدا لو أراد النجم أن * يدرك بعض شأوه لقصّرا « 3 »
ولو رأى البدر المنير وجهه * هلّل إجلالا له وكبّرا
يا من أرجّي ماله وجاهه * هذا أوان النفع فافعل ما ترى
لم ألق في ذا الدهر من أشكو له * ريب الزمان إذ تعدّى وافترى
هامش
( 1 ) د : وقدم مصر .
( 2 ) الفوات والزركشي : تيس .
( 3 ) د : تقصّرا .